الصفحة 31 من 71

فَيُعطيهمُو هذا وَيشْهَدُ جَمْعُهُمْ عليه تعالى اللهُ, فاللهُ أَكْرَمُ

فيا بائعًا هذا ببخس ٍمُعَجَّل ٍ كأنَّك لا تَدْري, َبلى سَوفَ تَعْلَمُ

فإن كنتَ لا تدري فتلك مصيبة ٌوإن كنتَ تَدري فالمصيبة ُأعَظمُ (1) .

وكل ما في الجنة دائم لا يبلى ولا يفنى ولا يبيد, ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:"ينادي مناد ٍ:إنَّ لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا, وان لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا, وان لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا, وان لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا, وذلك قوله تعالى: ( ونُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون) {الأعراف:43} "وهذا الذي ذكرناه نذر يسير وغيض من فيض نعيمها السرمدي الذي أعده الله تعالى لعباده الصالحين, فمهما وصف الواصفون وكتب الكاتبون فلن يحصوا ذلك , قال تعالى: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون) {السجدة:17} وفي الحديث القدسي المتفق عليه عن أبي هريرة-مرفوعًا- قال الله عزّ وجلّ:"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر".

ولعلّ هذا هو السبب الذي جعل جبريل-عليه السلام- عندما رأى ما أعده الله تعالى من النعيم المقيم لعباده في الجنة,ظنّ أن كل من يسمع بالجنة ونعيمها سيعمل من أجل أن يدخلها, لذا قال"فوعزتك لا يسمع بها أحدٌ إلا دخلها".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-أنظر القصيدة بتمامها في كتاب حادي الأرواح لابن القيِّم:ص 7-9 .

(2) حُفَّت الجنة بالمكاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت