لقيت من كلمتك مشقة ًوشدة ً, فقال-صلى الله عليه وسلم-:"إن ذلك كذلك, إن الله تعالى إذا أدخلهنّ الجنة حولهنّ أبكارًا" (1) وما رواه أبو داود الطيالسي ومن طريقه الطبراني في الكبير ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيرهما عن سلمة بن يزيد الجعفي-رضي الله عنه- قال:سمعت النبي-صلى الله عليه وسلم- يقول في قوله تعالى (إنا أنشأناهن إنشاءً) قال:"من الثَّيِّب والأبكار (أو:وغير الثيب) " (2) يعني من أهل الدنيا والله أعلم.
قال القرطبي: واختلف أيهما أكثر حسنًا وأبهر جمالًا: الحور أو الآدميات؟ فقيل:الحور لما ذكر من وصفهن في القرآن والسنة ولقوله-عليه الصلاة والسلام- في دعائه على الميت في الجنازة:"وأبدله زوجًا خيرًا من زوجه" (3) . وقيل:الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف ...ثم ذكر قول حبان بن أبي جبلة:إن نساء الدنيا من دخل منهنّ الجنة فضلن على الحور العين بما عملن في الدنيا" (4) "
* وفي صحيح البخاري عن أنس أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال:"لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها, ولقاب قوس أحدكم أو موضع قيده- أي:سوطه- من الجنة خير من الدنيا وما فيها, ولو اطلعت امرأة ًمن أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينها ريحًا, ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها". والنصيف: هو الخمار (غطاء الرأس) .
* قال الأوزاعي عن يحيى بن كثير: إن الحور العين يتلقين أزواجهن عند أبواب الجنة , فيقلنّ: طالما انتظرناكم, فنحن الراضيات فلا نسخط , والمقيمات فلا نظعن, والخالدات فلا نموت, بأحسن أصوات ٍسمعت.
* وقال مالك بن دينار:نمت ذات ليلة-ولم يقرأ حزبه- فإذا أنا في المنام بجاريةٍ ذات حسن ٍوجمال وبيدها رقعة, فقالت: أتحسن أن تقرأ؟ فقلت: نعم, فدفعت إليّ الرقعة فإذا مكتوبٌ فيها هذه الأبيات:
لَهَاكَ النومُ عن طلبِ الأماني وعن تلكَ الأَوانِس ِفي الجنانِ