قال تعالى: ( وَمَاء مَّسْكُوبٍ) {الواقعة:31} قال مسروق:أنهار تجرى في غير أخدود.
قال تعالى: (مَثَلُ الجَنَّةِ الَتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ) {محمد:15}
فذكر الله تعالى هذه الأجناس الأربعة, ونفى عن كل واحد منها آفاته التي تعرض له في الدنيا.فآفة اللبن أن يتغير طعمه إلى الحموضة, وآفة الماء أن يأسن ويأجن من طول مكثه,وآفة الخمر كراهة مذاقها المنافي للذة شربها, وآفة العسل عدم تصفيته.
وهذا من آيات الله أن تجرى أنهار من أجناس لم تجر العادة في الدنيا بجريانها.
ومجريها في غير أخدود, وينفى عنها الآفات التي تمنع كمال اللذة,كما ينفى عن خمر الجنة جميع الآفات التي في خمر الدنيا من الصداع والغول واللغو والاٍنزاف وعدم اللذة, وهى رجس من عمل الشيطان: توقع العداوة والبغضاء بين الناس,
وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة,وتدعو إلى الزنا والفجور,وتذهب الغيرة,وهى أم
الخبائث ومنها يولد كل خبيث وقبيح , فنزَّه الله-عز وجل- خمر الجنة عن كل هذا.
وتأمل اجتماع هذه الأنهار التي هي أفضل أشربة الناس, فهذا لشربهم وطهورهم, وهذا لقوتهم وغذائهم, وهذا للذتهم وسرورهم,وهذا لشفائهم ومنفعتهم. (1)
وهذه الأنهار تنفجرمن أعلى الجنة إلى أدناها,ففى البخاري عن أبى هريرة أن النبي
صلى الله عليه وسلم- قال:"...فإذا سألتم اللهَ فسألوه الفردوس,فإنَّه أوسط الجنة, وأعلى الجنة, وفوقه عرش الرحمن,ومنه تفجر أنهار الجنة".وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال:"سيحان و جيحان والفرات والنيل, كلٌ من أنهار الجنة"أي أن هذه الأنهار أصلها من الجنة, كما أن أصل معظم الماء-المطر- من السماء,مع أنه يجرى في الأنهار.