الصفحة 36 من 43

و في ترجمة الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد السعدي الشهير بضياء الدين المقدسي، صاحب «المختارة» التي كان ابن تيمية يفضلها على «مستدرك» الحاكم، أنه خرج له دمل أعياه شفاؤه فقصد قبر الإمام أحمد فحكه فيه فبرئ بإذن الله تعالى.

و قد كان من كبار أئمة السنة والأثر على عقيدة السلف. وشيخه أبو محمد بن قدامة المقدسي، الإمام موفق الدين الذي قال فيه ابن تيمية إنه ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه منه، فإنه جوز في «المغني» شد الرحال لزيارة قبور الصالحين وجعل ذلك من فضائل الأعمال.

و أخوه الأكبر أبو عمر المقدسي الملقب بشيخ الإسلام هو الذي قال فيه العامة في الشام لما هاجمه التتار:

يا خائفين من التتر لوذوا بقبر أبي عمر

ينجيكم من الضرر

و قال القاضي أبو بكر بن العربي المعافري، رحمه الله، وهو الحافظ الجوال العامل بالأثر: «لا يزار قبر ينتفع به إلا قبره - صلى الله عليه وسلم -» .

و أورد الحافظ أبو الفرج بن الجوزي، رحمه الله، في العديد من مؤلفاته، الكثير من القصص والأشعار التي فيها قصد القبر الشريف والاستغاثة به، مثل قصة العتبي وغيرها. بل إن تلك القصة أوردها جماعة مقرين لها كابن قدامة وابن كثير في تفسيره عند آية: «و لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا لله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيمًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت