فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 173

أيها الأخوة: شعيرة الحج أمرها عظيم وفوائدها كثيرة وحكمها متنوعة، ومن تأمل كتاب الله وتأمل السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في هذا الموضوع عرف عن ذلك الشيء الكثير.

ولقد شرع الله سبحانه هذه الشعيرة لعباده لما في ذلك من المصالح العظيمة ، والتعارف ، والتعاون على الخير، والتواصي بالحق ، والتفقه في الدين، وإعلاء كلمة الله، وتوحيده ، والإخلاص له، إلى غير ذلك من المصالح العظيمة والفوائد التي لا تحصى .

ومن رحمته سبحانه أن جعل الحج فرضًا على جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فالحج فريضة عامة على جميع المسلمين: رجالًا ونساءً ، عربًا وعجمًا، حكامًا ومحكومين، مع الاستطاعة، كما قال عز وجل:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين" (1) . فالآية الكريمة واضحة في أن هذا الحج واجب على جميع الناس مع الاستطاعة.

والحج مرة في العمر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال:"لو قلتها لوجبت، الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع" (2) . وهذا من تيسير الله أيضًا ومن نعمته العظيمة أن جعلها مرة في العمر؛ لأنه لو كان أكثر من ذلك لكانت المشقة عظيمة بسبب الكلفة الكبيرة بالنسبة للبعيدين عن هذه البقعة المباركة، ولكن الله بلطفه ورحمته جعل الحج مرة في العمر، ومن زاد فهو تطوع.

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". (3) متفق على صحته.

(1) سورة آل عمران ، الآية 97

(2) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم) بداية مسند عبد الله بن العباس برقم 2637، والدارمي في (المناسك) باب كيف وجوب الحج برقم 1788

(3) رواه البخاري في (الحج) باب وجوب العمرة وفضلها برقم 1773، ومسلم في (الحج) باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1349

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت