الصفحة 17 من 112

عمر بن عبدالعزيز يطلب النصيحة

سأل عمر بن عبدالعزيز محمد بن كعب القرظي، فقال: صِفْ لي العدل، فقال: كل مسلم أكبر منك، فكن له ولدًا، ومن كان أصغر منك، فكن له أبًا، ومن كان مثلك، فكن له أخًا، وعاقب كلَّ مُجرم على قدر جرمه، وإياك أن تضرب مُسلمًا سوطًا واحدًا على حقد منك، فإن ذلك يُصيِّرك إلى النار [1] .

حضر أبو قلابة مجلسَ عمر بن عبدالعزيز، فقال له: عظني، قال: من عهد آدم إلى وَقتنا هذا لم يبقَ خليفة سواك، فقال: زدني، فقال: أنت أول خليفة يَموت، فقال: زدني، فقال: إن كان الله معك، فمِمَّ تخاف؟ وإن لم يكن معك، فإلى مَن تلتجئ؟ قال: حسبي ما قلت [2] .

سأل عمر بن عبدالعزيز يومًا أبا حازم الموعظة، فقال له أبو حازم: إذا نِمْتَ فضعِ الموت تحت رأسك، وكلُّ مَا أحببت أن يأتيكَ الموت وأنت عليه مصرٌّ، فالتزمه، وكلُّ ما لا تريد أن يأتيك الموت وأنت عليه، فاجتنبه، فربَّما كان الموت منك قريبًا [3] .

احذر

"كان هشام بن عبدالملك من خلفاء بني أمية، فسأل يومًا أبا حازم، وكان من العلماء: ما التدبير في النَّجاة من أمور الخلافة؟ قال: أنْ تأخذَ الدِّرهم الذي تأخذه من وجهٍ حلال، وأن تضعه في موضع حق، قال: من يَقدِر على هذا؟ قال: من يرغب في نعيم الجنان، ويَرهَب من عذاب النيران [4] ."

وروى زيد بن أسلم عن أبيه قال: قلت لجعفر بن سليمان بن عبدالله بن أبي طالب الهاشمي والي المدينة: احذر أن يأتِيَ رجل غدًا ليس له في الإسلام نسبة ولا أبٌ ولا جد، فيكون أولى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك، كما كانت امرأة فرعون أولى بنوح ولوط عليهما السلام من زوجيهما،

(1) "التبر المسبوك في نصيحة الملوك"، للغزالي، ص19.

(2) "التبر المسبوك في نصيحة الملوك"، للغزاني، ص20.

(3) "التبر المسبوك في نصيحة الملوك"، للغزالي، ص21.

(4) التبر المسبوك في نصيحة الملوك ص28 - 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت