فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلّم ، فجعل وجهُ النبي صلى الله عليه وسلّم يتمعّر! حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه! فقال: (يا رسول الله! والله أنا كنت أظلم) ؛ مرتين. فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: (إنَّ الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبتَ! وقال أبو بكر: صدق ... وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي) ؛ مرتين ... فما أُوذي بعدها. خرَّجه البخاري.
2 -عن عائذ بن عمرو المزني رضي الله عنه أنَّ أبا سفيان أتى على سلمان، وصهيب، وبلال، في نفرٍ، فقالوا: (ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها) .
فقال أبو بكر رضي الله عنه: (أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ !) . فأتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: (يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك!) .
فأتاهم فقال: (يا إخوتاه! آغضبتكم؟ ) . قالوا: (لا، يغفر الله لك يا أُخَيّ) .
وهذا الحديث أصلٌ في مشروعية التسامح والتصافح.
3 -وقال ابن عباس بعد أن شتمه رجل:
(إنك لتشتمني وفيَّ ثلاثُ خصال: إني لآتي على الآية في كتاب الله عز وجل فلوددتُ أنّ جميع الناس يعلمون منها ما أعلم ...وإني لأسمع بالحاكم من حكَّام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به، ولعلّي لا أُقاضي إليه أبدًا ... وإني لأسمع أنّ الغيثَ قد أصاب بلدًا من بلدان المسلمين فأفرح به، وما لي من سائمة!) .
4 -وهذا أبو دجانة رضي الله عنه:
دخلوا عليه في مرضه ووجهه يتهلل! فقالوا له: ما لوجهك يتهلل؟
فقال:(ما من عملِ شيءٍ أوثق عندي من اثنتين:
كنت لا أتكلَّم فيما لا يعنيني، وكان قلبي للمسلمين سليمًا).
5 -وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
دخل عليه عمران بن طلحة بن عبيد الله بعد وقعة الجمل - وقد استشهد أبوه طلحة رضي الله عنه ؛ فرحّب به، ثم أدناه، ثم قال: (إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك ممن قال فيهم: {ونزعنا ما في صدورهم من غلٍ إخوانًا على سررٍ متقابلين} .