الصفحة 2 من 18

مقدمة

لا يتأتّى فهم انتشار المذهب المالكي بالمغرب والأندلس، بمعزل عن صلة الأعلام المالكيين بهذه المنطقة بنظرائهم من أقطاب المذهب في المشرق الإسلامي، حيث قام هؤلاء بدور طلائعي في تثبيت دعائم مدرسة مالكية متميزة، من خلال تكوين مجموعة من الأطر المالكية المغربية والأندلسية، وترويج مؤلفاتهم التي أصبحت حجر الزواية في المناهج الدراسية بالمغرب الإسلامي، وكذلك من خلال أحكامهم وفتاواهم التي صار يحذو حذوها القضاة المغاربة.

ولعل أبرز نموذج يعكس هذا الدور الهامّ الذي اضطلع به العلماء المالكيون المشارقة في التمكين للمذهب المالكيّ بالمغرب والأندلس، يتمثل في القاضي عبد الوهاب البغدادي الذي بلغت المدرسة المالكية المغربية في عهده ذروتها، مما يؤكد الصلة الوثيقة بين هذه الشخصية والنموّ الذاتي للمذهب المالكي في الجناح الغربي من العالم الإسلامي.

وبناء على ذلك: فإن هذا البحث سيسعى في محور أول إلى تتبُّع المذهب المالكي بالمغرب منذ نشأته في القرن الثاني الهجري، والعوامل التي ساعدت على تكوين مدرسة مالكية سرعان ما عرفت إشعاعًا كبيرًا خلال القرن الخامس الهجري، بفضل القاضي عبد الوهاب البغدادي وغيره من علماء المشرق، وهو ما يحتّم في المحور الثاني -من الدراسة- البحثَ عن صلة هذا القاضي بأعلام المذهب المالكي بالمغرب، من خلال ما ورد في كتب الفهارس والمشيخات، وكتب الطبقات والتراجم المغربية والأندلسية التي سردت جزءًا من سيرته الذاتية، أو عرضت لمؤلفاته، فضلًا عن مصنفات النوازل التي جعل مؤلفوها المغاربة والأندلسيون من أحكامه وفتاواه مرجعيتهم الأساسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت