غوثاه بالمصطفى وبالمرسلين وفي كل الصحابة أهل المجد والهمم
أسرع [1] وقم واكفني شر الزمان وجد عطفا بنظرة لطف تحي لي عدمي
ويقول [2] :
توسل يا أبا العلمين عن النبي بنيل مأربي القصي
لأنك يا رفاعي القوم غوثي وواسطتي لوالدك النبي
وأنت (ملاحظي) في كل حال فداركنى وشيد أركان حبي
وينقل الوتري مخاطبة أحدهم رسول الله: [3]
وأنت أرحم من لاذ المسيء به وخير من يرتجى إن جدت الكرب
فماذا بعد هذا الشرك أن يصرح بأنه - صلى الله عليه وسلم - أرحم ملجأ وخير مرتجى ، وقد كان هو - صلى الله عليه وسلم - إذا أحزنه أمرٌ قال"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث" [4] .
يدعون الله ليقربهم إلى الأنبياء زلفى
وقد بلغ الشرك بهؤلاء أنهم يسألون الله أن يعطّف ويحنّن قلوب مشايخهم"أحياءً وأمواتًا"عليهم حتى يلتفتوا إليهم ويلاحظوهم .
فجعلوا الله وسيلة تقربهم إلى المشايخ والأولياء زلفى: وهذا شرك لا نعرفه عن أبي جهل ، فهل كان لفظ ( المدد يا رسول الله ) شائعًا بين الصحابة ؟ من منهم وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه غوث الثقلين ، ويختص به شيخكم الرفاعي حتى قلتم أن الجن والإنس تستغيث به ، بل حتى النعجة التي يهجم عليها الذئب تصيح وتقول خلصني يا سيدي أحمد ؟
لماذا يستحق شيخكم الرفاعي هذا اللقب ولم يتصف به خير هذه الأمة .
وهل علم - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يستغيثوا بالأنبياء الأولين أو يظن هؤلاء أن محمدًا كان أول الأنبياء على الأرض وأن صالحي هذه الأمة أول الأولياء على الأرض ، أولم يعلموا ببعض من سبقهم من الأولياء كالخضر مثلًا الذي يستغيث به الصوفية ويزعمون رؤيته والاجتماع به غدوًّا وعشيًا [5] .
(1) لاحظ كيف يتوسل بالمخلوق إلى المخلوق زلفى . وهذا شرك غفل عنه أهل الجاهلية الأولى .
(2) ديوان الفيض المحمدي 127 .
(3) روضة الناظرين 104 و 106 .
(4) رواه الترمذي والحاكم ( 1/509 ) وهو حديث حسن .
(5) فائدة: قال الشيخ محمد بن درويش الحوت"حياة الخضر: لم يرد في حياته شيء يعتمد عليه"( أسنى المطالب 616 .