أساطير الأولين وقصص المولد الكاذبة
ويكفي للمنصف أن يطلع على هذه الرسالة ليتعرف على حقيقة خدمة الحبشي لعلم الحديث وليتأكد أن من كان يركن إلى الضعيف والموضوع من الروايات ويستدل في مسائل العقيدة بالأقاصيص الواهية [1] لا يكون من أهل الحديث ولا من خدامه .
أسوق لك رواية من كتابه المولد الشريف [2] وما فيها من الأساطير لترى أن هواه يميل مع المكذوب الذي يرمي به الذهبي .
يقول الحبشي:
"لما حملت آمنة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت ترى الطيور عاكفة عليها إجلالًا للذي في بطنها ، وكانت إذا جاءت تستقى من بئر: يصعد الماء إليها إلى رأس البئر إجلالًا وإعظامًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ."
? قالت: وكنت أسمع تسبيح الملائكة حولي . ثم أتاني ملك ومعه ورقة خضراء ، فقال إنك قد حملت بسيد المرسلين .
? ولما مات عبد الله ضجت الملائكة إلى باريها وقالت: إلهنا يبقى نبيُّك وحبيبُك يتيمًا ؟ قال تعالى: أسكتوا يا ملائكتي [3] .
? قالت آمنة: لما كان أول شهر من شهوري ، إذ دخل علي رجل حسن الوجه طيب الرائحة: وهو يشير بيده إلى فؤادي ويقول: مرحبًا مرحبًا بك يا محمد .
? فلما كان في الشهر الثاني دخل على رجل جليل القدر ، وهو يشير بيده إلى فؤادي ويقول: السلام عليك يا رسول الله . قلت له من أنت . قال أنا شيث . أبشري يا آمنة . فقد حملت بالنبي الكريم والسيد العظيم . الضبُّ له يكلِّم . والحجر له يسلِّم ثم انصرف .
? فلما كان في الشهر الثالث دخل علىَّ رجلٌ له سكينة ووقار وهو يشير بيده إلى فؤادي ويقول: السلام عليك يا مُزَّمِّل . قلت له: سيدي من أنت ؟ قال أنا النبي إدريس . فقلت: وما تريد يا إدريس ؟ قال: أبشري يا آمنة ، فقد حملت بالنبي الرئيس .
? فلما كان في الشهر الرابع دخل علىَّ رجلٌ أسمر مليحُ المنظر وهو يشير بيده إلى فؤادي ويقول: السلام عليك يا صادق . السلام عليك يا صفوة الكريم الخالق . فقلت له سيدي من أنت ؟ قال أنا نوح . فقلت وما تريد يا نوح ؟ قال: ابشري يا آمنة: فقد حملت بالنبي الممنوح الذي ذكاؤه في الآفاق يفوح .
? فلما كان في الشهر الخامس دخل علي رجل حسنه مُكمَّل ، ووجهه مُجمَّل ، وهو يشير بيده إلى فؤادي ويقول: السلام عليك يا زين المرسلين ويا إمام المتقين . قلت
(1) يحتج بالخرافات لتجويز الاستغاثة بغير الله (أنظر مقالاته 49) .
(2) لقد سارع الأحباش إلى إخفاء هذا الكتاب وعدم طبعه بعدما بينت ما فيه في الطبعة الأولى من كتابي (الشبهات) . وكانت لهم ثلاثة مواقف من هذا الكتاب:
الأول: من كتاب شيخهم (التعقب الحثيث) إذ وضعوا في مؤخرة الكتاب إعلانًا عن توزيع كتاب المولد الشريف مجانًا .
الثاني: أثبتوا صحة هذا الكتاب لشيخهم (أنظر كتابه إظهار العقيدة السنية بشرح العقيدة الطحاوية ص 16 ط: 1992 مختصر عبد الله الهرري ط: 1995 صريح البيان الطبعة القديمة 198) .
الثالث: أخفوا ذكر اسم الكتاب واستبدلوه بكتاب آخر بعنوان الروائح الزكية في مولد خير البرية ، أما الطبعة الحديثة من كتاب صريح البيان فقد أسقطوا اسم كتاب المولد الشريف وذكروا أسم كتاب آخر عن المولد بعنوان (الروائح الزكية في مولد خير البرية( أنظر الطبعة الجديدة التي زعموا أنها الطبعة الأولى ص 366 ) وذكروا اسم هذا الكتاب في كتاب بغية الطالب الطبعة القديمة وأما الطبعة الجديدة المجلدة فقد خلت من ترجمة شيخهم أو اسم مؤلفاته.
(3) بأي سند يرب هذا الهذيان ؟ وهل يتصور أن يكلم الله ملائكته بمثل هذه الطريقة .