منهجية السبكي في رد ابن تيمية
غير أن السبكي لم يلتفت إلى تفريق ابن تيمية وكتب كتاب"شفاء السقام في زيارة خير الأنام"مع أنه نقل فيه عنه التفريق بين الزيارة البدعية والزيارة الشرعية [1] .
ويا ليت السبكي يكتب هذا الكتاب ، فقد ملأه بالموضوع والمكذوب من الروايات ، فكشف بكتابه هذا عن مدى علاقته بفن الحديث . ودافع الحبشي بدوره عن هذه الروايات بتعصب وانحراف بالغين [2] .
وقد اقترح السبكي أن يسمي كتابه"شن الغارة على من أنكر الزيارة"لكن سلاحه لا يصلح لشن الغارة لأنه ضعيف لم يزد خصمه إلا رسوخًا وثباتًا فضلًا عن أن زعمه أن خصمه أنكر الزيارة هو ظلم كبير لا سيما إذا علم أن لابن تيمية كتابًا اسمه"الرد على البكري واستحباب زيارة قبر خير البرية".
وقد رد الحافظ ابن عبد الهادي على كتاب السبكي المذكور قائلا"أما بعد فإني وقفت على هذا الكتاب فوجدته كتابًا مشتملًا على تصحيح الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وتقوية الآثار الواهية والمكذوبة ، وعلى تضعيف الأحاديث الصحيحة الثابتة" [3] .
ويكفي اليوم في الرد على السبكي: مجرد تخريج الأحاديث التي حشاها في كتابه ليتعرّف المنصف على صدق كلام ابن عبد الهادي وعلى ضعف السبكى في علم الحديث ، وعلى تعصبه وعدم إنصافه لابن تيمية ، ولنذكر بعضًا من هذه الأحاديث من غير توسع في تخريجها:
-"من زار قبري وجبت له شفاعتي" [4] .
-"من جاءني زائرًا لا يعمله حاجة إلا زيارتي كان حقًا على الله أن أكون له شفيعًا" [5] .
-"ما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر" [6] .
-"من لم يزر قبري فقد جفاني" [7] .
(1) - شفاء السقام 129.
(2) - انظر كتابه المقالات السنية ص 139.
(3) - الصارم المنكي في الرد على السبكي 18-19.
(4) - شفاء السقام 2 ضعفه السيوطي والألباني (إرواء الغليل 1127 اللآلئ المصنوعة 2 / 129) .
(5) - شفاء السقام 16 ضعفه الحافظ ابن حجر في التلخيص 2 / 267 .
(6) - شفاء السقام 37 ضعفه الألباني في كتابه"دفاع عن الحديث"109.
(7) - شفاء السقام 39 ذكره ابن الجوزي في الموضوعات 2 / 217 .