و في المدينة المنورة دعا النبي صلى الله عليه وسلم العرب و العجم إلى الإيمان به ، فأرسل الرسل إلى ملوك الأرض وحكامها يشرح لهم مبادئ دينهم ، فآمن به بعضهم ، و ناوأه غيرهم ، و أرسلوا إليه الجيوش ، فقاتل صلى الله عليه وسلم من عاداه وأعاق دعوته، حتى نصره الله بنصره.
ولم يغادر النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا عام 633م حتى أقر الله عينيه بانتشار الإسلام في سائر الجزيرة العربية. و قد أيد الله النبيَّ صلى الله عليه وسلم بما يشهد على نبوته من دلائل وبراهين ، كما أُيد بذلك من سبقه من إخوانه من الأنبياء والمرسلين.
وخصه الله عنهم بدليل ساطع يدوم بدوام رسالته صلى الله عليه وسلم ، فلا تنقضي دلالته بتقادم الأزمان، ولا تبلى بتصرم الأيام، وهو القرآن العظيم ، الكتاب المعجِز الذي بهر العالمين ، و عجز عن الإتيان بمثله الأولون، ولن يأتي بسورة من مثله الآخرون [1] .
و كان النبي صلى الله عليه وسلم في صغره يرعى الغنم لأهل مكة ثم سافر إلى الشام بتجارة لخديجة بنت خويلد و ربحت التجارة وأعجبت خديجة بخلقه وصدقه وأمانته فتزوجها وعمره خمس وعشرون سنة وعمرها أربعون سنة ولم يتزوج عليها حتى ماتت .
و إن قيل كيف يكون نبي الإسلام شخصية مثالية و قد تزوج بالسيدة عائشة و كانت طفلة ؟ فالجواب الطفولة هي المرحلة الأولى في حياة الإنسان, و تمتد من الولادة حتى المراهقة و عائشة رضي الله عنها قد دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم ،و هي بنت 9 سنوات و كانت تحيض فهي ليست طفلة ، وسن الزواج في ذلك الوقت كان ما بين 9 إلى 12 سنة .
و للعاقل أن يتعجب منهم فكيف يقيسون ما كان في الماضي بما هو في الحاضر ؟!!! ، و من المعلوم تاريخيا أن السيدة عائشة كانت مخطوبة قبل النبي صلى الله عليه وسلم لجبير بن مطعم بن عدي فهي ناضجة من حيث الأنوثة مكتملة بدليل خطبتها .
(1) - تعرف على الإسلام د. منقذ السقار