و لما استخلف عمر بن عبد العزيز وفد عليه قوم من أهل سمرقند فرفعوا إليه أن قتيبة دخل مدينتهم و أسكنها المسلمين على غدر فكتب عمر إلى عامله يأمره أن ينصب لهم قاضيا ينظر فيما ذكروا فإن قضى باخراج المسلمين أخرجوا فنصب لهم جميع بن حاضر الباجي فحكم باخراج المسلمين على أن ينابذوهم على سواء فكره أهل مدينة سمرقند الحرب وأقروا المسلمين فأقاموا بين أظهرهم [1] .
و عندما انتصر السلطان صلاح الدين على الصليبيين اجتمع معه نسائهم وتوسلن إليه قائلات: ( نحن إما زوجات او أمهات أو بنات من اسر و من قتل من الفرسان و الجنود و لا عائل لنا ... ) و بكين فتأثر السلطان صلاح الدين و أمر بإطلاق الأسرى من رجالهن , أما اللواتي مات أولياؤهن فقد منحن مالا كثيرا وسمح لهؤلاء جميعا و الذين من عليهم بالانصراف .
و في حروب التتار وقع بأيدي التتار كثيرٌ من أسرى المسلمين و أهل الذمة ، فتدخل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في فك الأسرى، فأجابه الوالي إلى فكّ أسرى المسلمين فقط ، فأبى شيخ الإسلام ذلك، وقال:"لا بد من افتكاك الجميع، من أهل ديننا وأهل ذمتنا، ولا ندع أسيرًا لا من أهل الملة ولا من أهل الذمة".
و بعد أن نظرنا في صفحات من تاريخ المسلمين لننظر إلى صفحات من تاريخ الشيوعيين و بعد أن رأينا العدل و الرحمة و العفو عند المقدرة عند المسلمين نجد القسوة و الظلم و سيل الدماء و التعذيب عند الشيوعيين فقد وقع حوالي (60 -65 ) مليونا من المسلمين تحت وطأة الثورة البلشفية ، و هؤلاء المسلمون ينتشرون على أرض مساحتها أكثر من ( 15 ) مليون ميل مربع ( أكثر من مساحة إفريقيا ) .
فماذا صنع الشيوعيون بالمسلمين ؟
1-في تركستان الشرقية: احتلتها الصين سنة (1934م) بمساعدة الجيش الأحمر الروسي، وقتلوا (ربع مليون مسلم) من المفكرين والعلماء والشباب .
(1) - فتوح البلدان للبلاذري 2/411