و أبلغ من هذا أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، يخرج من معركة أحد جريحًا قد كُسرت رباعيته ، و شُج وجهه ، فيقول له بعض الصحابة رضي الله عنهم: لو دعوت عليهم يا رسول الله ، فقال: (( إني لم أُبعث لعانًا ، ولكني بُعثت رحمة للعالمين، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) )، و هكذا قال يوم الفتح: (( اذهبوا فأنتم الطلقاء) ) ، و رأى في بعض غزواته امرأة مقتولة فغضب وقال: (( ألم أنهكم عن قتل النساء؟! ما كانت هذه لتقاتل ) ).
و الأعجب من هذا أن امرأة يهودية قد وضعت السم في شاة مشوية، وجاءت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقدمتها له هو وأصحابه على سبيل الهدية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد الهدية ، لكن الله - سبحانه - عصم نبيه وحماه ، فأخبره بالحقيقة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإحضار هذه اليهودية، وسألها: ( لم فعلتِ ذلك ؟ فقالت: أردتُ قتلك. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما كان الله ليسلطكِ علي [1] ( .
و جاء رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - و قال له: يا أمير المؤمنين ، لقد تسابقتُ مع ابن عمرو بن العاص و إلى مصر، فسبقتُه فضربني بسوطه، وقال لي: أنا ابن الأكرمين . فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: إذا أتاك كتابي هذا فلتحضر إلى ومعك ابنك، فلما حضرا أعطى عمر بن الخطاب السوط للرجل المصري ليضرب ابن عمرو قائلا له: اضرب ابن الأكرمين.
و ذات يوم، اختلف الإمام على - رضي الله عنه - مع يهودي في درع ( يُلبس كالرداء على الصدر في الحروب ) ، فذهبا إلى القاضي ، و قال الإمام علي: إن هذا اليهودي أخذ درْعِي، وأنكر اليهودي ذلك ، فقال القاضي للإمام علي: هل معك من شهود ؟ فقال الإمام علي: نعم ، و أحضر ولده الحسين ، فشهد الحسين بأن هذا الدرع هو درع أبيه.
(1) - صحيح مسلم رقم 2190