قال محمود شاكر رحمه الله:
إن جَودة العِلم لا تكُون إلا بجَودة النقد, وَلولا النقد لبطل كَثير عِلم,
وَلاختلَط الجَهل بالعِلم اختلاطًا لا خَلاص مِنه.
قال ابن حجي وهو يتحدث عن الحافظ ابن كثير:
"مَا اجتمعت به قَط إلا استَفدت مِنْه"
وَكلاهمَا من العُلَماء الكبَار, فكَانوا يُفيدون وَيستفيدُون رَحمهم الله جَميعا.
قيل: مَن كَان شيخه كتَابه فإنّ خطأه أكثر من صَوابه.
فَلابد للإنسَان أن يتخذ لهُ مرْجعا فِي العِلم يثق بِه, ليُحسن تَوجيهه,
وَإلا تخبط فِي إيرَاده للمسَائل وَكثر خطأه.
فَقد تفقه ابن وَهب علَى الإمَام مَالك مَا يقارب 25 سنة"ربْع قرن", ثُم قال:
رَضيت بمَالك حُجّة بَيني وَبين الله سُبحانه وتعالى.
يَنبغِي لطَالِب العِلم أَن يهيئ نَفسه لاستخلاص الفَوائِد ممّا يَقرؤه أو يَسمعه,
وأن لا يكُون جَامدًا لا يستفيد إلا مما يكُون من بَاب الوَاضحَات التي يشَارك
جميع الناس طالب العِلم فِي درجَة الاستِفَادة منْهَا.
الإنسَان إذا عَمل عملًا مشروعًا وَأخلص فِيه, فمِن عَلامات الإخلاص أنهُ سيبتلى فيهِ, أليس الأنبياء كانوا على حق وَمعَ ذلك ابتلُوا. وَقال أحد المشايخ:
مَن سلك طرِيق العِلم وَلم يجد منغصات فليُراجِع إخْلاصه.
قال الزهري رَحمه الله:
إن الرّجل ليطلب وَقلبه شعب من الشعَاب, ثُم لا يَلبث أن يصير وَاديًا,
وَلا يُوضع فيه شيء إلا اِلْتَهَمَهُ.