الصفحة 54 من 221

وكما أن الإيمان فرض على كل أحد ففرض عليه هجرتان في كل وقت هجرة إلى الله عز وجل بالتوحيد والإخلاص والإنابة والتوكل والخوف بخبره وتقديم أمره وخبره على أمر غيره وخبره قال ?:?فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه" ( ) ."

وفرض عليه جهاد نفسه في ذات الله وجهاد شيطانه فهذا كله فرض عين لا ينوب فيه أحد عن أحد.

وأما جهاد الكفار والمنافقين فقد يكتفي فيه ببعض الأمة إذا حصل منهم مقصود الجهاد.

فصل

فيمن تجسدت فيه مراتب الجهاد كلها

وأكمل الخلق عند الله عز وجل من أكمل مراتب الجهاد كلها، ولهذا كان أكمل الخلق عند الله وأكرمهم على الله خاتم أنبيائه محمد ?، فإنه كمل مراتبه، وجاهد في الله حق جهاده، وشرع فيه من حين بعثه الله إلى أن توفاه،فإنه لما أنزل عليه?ياأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر? ( ) شمر عن ساق الدعوة، وقام في ذات الله أتم قيام، ودعا إلى الله ليلًا ونهارًا سرًا وجهارًا، ولما أنزل عليه ?فاصدع بما تؤمر? ( ) صدع بأمر الله، لا تأخذه في الله لومة لائم، فدعا إلى الله الكبير والصغير، والحر والعبد والذكر والأنثى، والجن والإنس، ولما صدع بأمر الله، وصرح لقومه بالدعوى وبادأهم بسب آلهتهم، وعيب دينهم، اشتد أذاهم له ولمن استجاب له، وهذه سنة الله عز وجل في خلقه كما قال تعالى: ?ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك? ( ) وقال تعالى: ?وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن? ( )

وقال تعالى: ?كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون? ( ) فعزى الله سبحانه نبيه بذلك وأن له أسوة بمن تقدمه، وعزى أتباعه بقوله: ?أم حسبتم أن تدخلوا الجنة?

وقوله: ?ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون? ( ) إلى قوله: ?أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين?. ( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت