الصفحة 51 من 221

ومما يكره منها أن يقول للسلطان: خليفة الله ، أو نائب الله في أرضه ، فإن الخليفة والنائب إنما يكون عن غائب ، والله سبحانه وتعالى خليفة الغائب في أهله ووكيلُ عبده المؤمن .

وليحذر كل الحذر من طغيان أنا ولي وعندي ، فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتلي بها إبليس وفرعون وقارون ، فأنا خير منه لإبليس ، ولي ملك مصر لفرعون ، و إنما أوتيته على علم عندي لقارون .

وأحسن ما وضعت أنا في قول العبد: أنا العبد المذنب المخطىء المستغفر المعترف ونحوه ، ولي في قوله لي الذنب ولي الجرم ولي المسكنة ولي الفقر والذل ، وعندي في قوله ?:"اغفر لي جدي ، وهزلي ، وخطئي ، وعمدي ، وكل ذلك عندي". ( )

فصل في هديه ? في الجهاد والمغازي والسرايا والبعوث

لما كان الجهاد ذروة سَنام الإسلام وقبته، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة، كما لهم الرفعة في الدنيا، فهم الأعلون في الدنيا والآخرة، كان رسول الله ? في الذِّروةِ العُليا منه، واستولى على أنواعه كُلِّها فجاهد في الله حقَّ جهاده بالقلب، والجنان، والدعوة، والبيان، والسيف، والسِّنَانِ (جمع أسنة: نصل الرماح) وكانت ساعاته موقوفة على الجهاد، بقلبه، ولسانه، ويده. ولهذا كان أرفع العَالَمِينَ ذكرًا ، وأعظمهم عند الله قدرا ? .

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: ولما كان جهاد أعداءِ الله في الخارج فرعًا على جهادِ العبد نفسه في ذات الله، كما قال النبي ?:"المجاهِدُ مَنْ جاهد نفسَهُ في طاعةِ الله، والمهاجِرُ مَنْ هَجَرَ ما نَهى الله عنه" ( ) .كان جهاد النفس مقدمًا على جهاد العدوا في الخارج، وأصلًا له، فإنه ما لم يُجاهد نفسه أولًا لثفعل ما أُمرت به، وتترك ما نُهيت عنه، ويحاربها في الله، لم يُمكنه جهادُ عدوه في الخارج، فكيف يُمكنهُ جهادُ عدوه والانتصاف منه، وعدوه الذي بين جنبيه قاهرُ له، متسلط عليه، لم يُحاربه في الله ن بل لا يُمكنه الخروج إلى عدوه، حتى يُجاهد نفسه على الخروج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت