الصفحة 48 من 221

فعوّض رسول الله ? أمته بهذا الدعاء عما كان أهل الجاهلية من الطير والاستقسام بالأزلام الذي نظيره هذه القرعة التي كان يفعلها إخوان المشركين يطلبون بها علم ما قسم لهم في الغيب ولهذا سمي ذلك استقسامًا، وهو استفعال من القسم والسين فيه للطلب وعَّوضهم بهذا الدعاء الذي هو توحيد وافتقار وعبودية وتوكل وسؤال لمن بيده الخير كله الذي لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يصرف السيئات إلا هو الذي إذا فتح لعبده رحمة لم يستطيع أحد حبسها عنه، وإذا أمسكها لم يستطع أحد إرسالها إليه من التطير والتنجيم واختيار الطالع ونحوه فهذا الدعاء هو الطالع الميمون السعيد طالع أهل السعادة والتوفيق، الذين سبقت لهم من الله الحسنى لا طالع أهل الشرك والشقاء والخذلان الذين يجعلون مع الله إلها آخر، فسوف يعلمون0

فتضمن هذا الدعاء الإقرار بوجوده سبحانه والإقرار بصفات كماله من كمال العلم والقدرة والإرادة والإقرار بربوبيته ، وتفويض الأمر إليه ، والاستعانة والتوكل عليه ، والخروج من عهدة نفسه، والتبرِّي من الحول والقوة إلا به، واعتراف العبد بعجزه عن علمه بمصلحة نفسه وقدرته عليها، وارادته لها، وأن ذلك كله بيد وَلِّيه وفاطرِهِ وإلههِ الحق .

والمقصود أن الاستخارة توكل على الله وتفويض إليه واستقام بقدرته وعلمه، وحسن اختياره لعبده، وهي من لوازم الرضى به ربًا الذي لايذوق طعم الإيمان من لم يكن كذلك، وان رضي بالمقدور بعدها، فذلك علامة سعادته0

فصل

فيما يقوله من رأى في منامه ما يكرهه

صح عنه ?:"الرؤيا الصالحة من الله ، والحلم من الشيطان ، فمن رأى رؤيا يكره منها شيئا فلينفث عن يساره ثلاثا ، وليتعوذ بالله من الشيطان ، فإنها لا تضره ، ولا يخبر بها أحدًا ، وإن رأى رؤيا حسنة فليستبشر ، ولا يخبر بها إلا من يحب". ( )

وأمر ? من رأى ما يكرهه أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه ، وأمره أن يصلي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت