، وقال الإمام أحمد، أما أنا فأذهب الى ما روي عن عمر، ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما روي عن النبي ? من الاستفتاح كان حسنًا.
وإنما اختار الإمام أحمد هذا لعشرة أوجه قد ذكرتها في مواضع أخرى.
منها جهرُ عمر به يعلّمه الصحابة.
ومنها اشتماله على أفضل الكلام بعد القرآن، فإن أفضل الكلام بعد القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وقد تضمنها هذا الاستفتاح مع تكبيرة الإحرام.
ومنها انه استفتاح أخلص للثناء على الله، وغيره متضمن للدعاء، والثناء افضل من الدعاء، ولهذا كانت سورة الإخلاص تعدِلُ ثلث القرآن، لأنها أخلصت لوصف الرحمن تبارك وتعالى، والثناء عليه، ولهذا كان"سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"أفضل الكلام بعد القرآن، فيلزم أن ما تضمنها من الاستفتاحات أفضل من غيره من الاستفتاحات.
ومنها أن غيره من الاستفتاحات عامتها إنما هي في قيام الليل في النافلة، وهذا كان عمر يفعله، ويعلّمه الناس في الفرض.
ومنها أن هذا الاستفتاح إنشاء للثناء على الرب تعالى، متضمن للإخبار عن صفات كماله، ونعوت جلاله، والاستفتاح، بـ"وجهت وجهي"إخبار عن عبودية العبد، وبينهما من الفرق ما بينهما.
ومنها أن من اختار الاستفتاح بـ"وجهت وجهي"لا يكمله، وإنما يأخذ بقطعة من الحديث، ويذر باقيه، بخلاف الاستفتاح بـ"سبحانك اللهم وبحمدك"فإن من ذهب إليه يقول كلّه الى آخره.
القراءة في الصلاة
فإذا فرغ من الفاتحة، أخذ في سورة غيرها، وكان يطيلها تارة، ويخفضها لعارض من سفر أو غيره، ويتوسط فيها غالبًا.
وكان يقرأ في الفجر بنحو ستين آية الى مائة آية.
وكان يصليها يوم الجمعة بـ (ألم تنزيل السجدة) وسورة (هل أتى على الإنسان) كاملتين، ولم يفعل ما يفعله كثير من الناس اليوم من قراءة بعض هذه وبعض هذه في الركعتين، وقراءة السجدة وحدها في الركعتين، وهو خلاف السنة.