وكل الإرتفاع محمود إلا أن يكون مستويًا لقوله تعالى (سأرْهِقُهُ صَعُودًا) والتراب يدل على الناس لأنهم خلقوا منه وربما دل على الأنعام والدواب ويدل على الدنيا وأموالها لأنه من الأرض وبه قوام معاش الخلق والعرب تقول أترب الرجل إذا استغنى وربما دل على الفقر والميتة والقبر لأنّه فراش الموتى والعرب تقول ترب الرجل إذا افتقر قال تعالى (أوْ مِسْكينًا ذا مَتْرَبة) فمن حفر أرضًا واستخرج ترابها فإن كان مريضًا أو عنده مريض فإن ذلك قبره وإن كان مسافرًا كان حفره سفرهِ وترابه كسبه وماله فائدته لأنّ الضرب في الأرض سفر لقولْه تعالى (وآخرون يَضْرِبونَ في الأرض) وإن كان طالبًا للنكاح كانت الأرض زوجة والحفر افتضاضًا والمعول الذكر والتراب مال امراة أو دم عذرتها وإن كان صيادًا فحفره قتله للصيد وترابه وكسبه وما يستفيده وإلا كان حفره مطلوبًا يطلبه في سعيه ومكسبه مكرًا أو حيلة وأصل الحفر ما يحفر للسباع من الربى لتسقط فيها فلزم الحفر المكر من أجل ذلك وأما من عفر يديه من التراب أو ثوبه من الغبار أو تمعك به في الأرض فإن كان غنيًا ذهب ماله ونالته ذلة وحاجة وإن كان عليه دين أو عنده