الصفحة 14 من 114

فهو كافر أو منافق لأن من يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمرٍ أمرَ إيجاب، معتقدا على أنه لو لم يفعله يعاقبه بحق؛ يكون كافرا. ثم قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} إشارة إلى أنّ التقوى ينبغي أنْ تكون عن صميم قلبك لا تُخفي في نفسك تقوى غير الله كما يفعله الذي يرى من نفسه الشجاعة حيث يخاف في نفسه ويتجلد، فإن التقوى من الله وهوعليم، وقوله: {حَكِيمًا} إشارة إلى دفع وهم متوهم وهو أن متوهما لو قال إذا قال الله شيئا وقال جميع الكافرين والمنافقين مع أنهم أقارب النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا آخر ورأوا المصلحة فيه وذكروا وجها معقولا فاتباعهم لا يكون إلا مصلحة فقال الله تعالى إنه حكيم ولا تكون المصلحة إلى في قول الحكيم، فإذا أمرك الله بشيء فاتبعه ولو منعك أهل العالم عنه.

{وَاتّبِعْ مَا يُوحَىَ إِلَيْكَ مِن رَبّكَ إِنّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا * وَتَوَكّلْ عَلَىَ اللّهِ وَكَفَىَ بِاللّهِ وَكِيلًا} يقرر ما ذكرنا من أنه حكيم فاتباعه هو الواجب، ثم قال تعالى: {إِنّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} لما قال إنه عليم بما في قلوب العباد بيَّن أنه عالم خبير بأعمالكم فسووا قلوبكم وأصلحوا أعمالكم. ثم قال تعالى: {وَتَوَكّلْ عَلَىَ اللّهِ وَكَفَىَ بِاللّهِ وَكِيلًا} يعني اتق الله وإن توهمت من أحد فتوكل على الله فإنه كفى به دافعا ينفع ولا يضر معه شيء وإن ضر لا ينفع معه شيء ...

قال ابن كثير رحمه الله:

قوله تعالى: (يَا أَيّهَا النّبِيّ اتّقِ اللّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَاتّبِعْ مَا يُوحَىَ إِلَيْكَ مِن رَبّكَ إِنّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا * وَتَوَكّلْ عَلَىَ اللّهِ وَكَفَىَ بِاللّهِ وَكِيلًا)

هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى, فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بهذا, فلَأن يأتمِر مَن دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى. وقد قال طلق بن حبيب: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله, ترجو ثواب الله, وأن تترك معصية الله على نور من الله مخافة عذاب الله: {وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} أي لا تسمع منهم ولا تستشرهم {إِنّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} أي فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه, فإنه عليم بعواقب الأمور, حكيم في أقواله وأفعاله, ولهذا قال تعالى: {وَاتّبِعْ مَا يُوحَىَ إِلَيْكَ مِن رَبّكَ} أي من قرآن وسنة {إِنّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} أي فلا تخفى عليه خافية, {وَتَوَكّلْ عَلَىَ اللّهِ} , أي في جميع أمورك وأحوالك {وَكَفَىَ بِاللّهِ وَكِيلًا} أي وكفى به وكيلا لمن توكل عليه وأناب إِليه ....

وقال السعدي رحمه الله:

قوله تعالى: (يَا أَيّهَا النّبِيّ اتّقِ اللّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَاتّبِعْ مَا يُوحَىَ إِلَيْكَ مِن رَبّكَ إِنّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا * وَتَوَكّلْ عَلَىَ اللّهِ وَكَفَىَ بِاللّهِ وَكِيلًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت