وقال السعدي رحمه الله:
يقول تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ"أي: بالغ في جهادهم"وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ"حيث اقتضت الحال الغلظة عليهم. وهذا الجهاد يدخل فيه الجهاد باليد، والجهاد بالحجة واللسان، فمن بارز منهم بالمحاربة فيجاهد باليد، واللسان، والسيف، والسنان. ومن كان مذعنا للإسلام، بذمة أو عهد، فإنه يجاهد بالحجة والبرهان ويُبيَّن له محاسن الإسلام، ومساواء الشرك والكفران، فهذا ما لهم في الدنيا. (و) أما في الآخرة، فإن"َمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ"أي: مقرهم الذي لا يخرجون منه"وَبِئْسَ الْمَصِير"
وقال السمعاني رحمه الله:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ) قال أهل التفسير: معناه: جاهد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان. وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لا تلقَ المنافق إلا بوجه مكفهر. وروي عنه أنه قال: يجاهد بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. وقوله تعالى: (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) الغلظة ها هنا: هو الانتهار الشديد ...
5* (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتّقِ اللّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَاتّبِعْ مَا يُوحَىَ إِلَيْكَ مِن رَبّكَ إِنّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا * وَتَوَكّلْ عَلَىَ اللّهِ وَكَفَىَ بِاللّهِ وَكِيلًا ) ) (الأحزاب: 1 - 3)
قال الفخر الرازي رحمه الله:
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} . في تفسير الآية مسائل: الأولى: في الفرق بين النداء والمنادى بقوله يا رجل ويا أيها الرجل، وقد قيل فيه ما قيل ونحن نقول قول القائل يا رجل يدل على النداء وقوله يا أيها الرجل يدل على ذلك أيضا وينبيء عن خطر خطب المنادي له أو غفلة المنادى أما الثاني: فمذكور ... وأما الأول: فلأن قوله: (يَا أَيُّهَا) جعل المنادَى غير معلوم أوَّلًا فيكون كل سامع متطلِّعا إلى المنادي فإذا خص واحدا كان في ذلك إنباء الكل لتطلعهم إليه، وإذا قال يا زيد أو يا رجل لا يَلتفِت إلى جانب المنادي إلا المذكور ... إذا علم هذا فنقول {أيها} لا يجوز حمله على غفلة النبي لأن قوله {النبى} ينافي الغفلة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبير فلا يكون غافلا فيجب حمله على خطر الخطب. المسألة الثانية: الأمر بالشيء لا يكون إلا عند عدم اشتغال المأمور بالمأمور به إذ لا يصلح أن يقال للجالس اجلس وللساكت اسكت والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان