وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ تَعْنِى قَصِيرَةً. فَقَالَ «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» .قَالَتْ وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا فَقَالَ «مَا أُحِبُّ أَنِّى حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِى كَذَا وَكَذَا» [1] .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ، يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ. فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ [2] .
وعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الصَّامِتِ، ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جَاءَ الأَسْلَمِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِالزِّنَى، يَقُولُ: أَتَيْتُ امْرَأَةً حَرَامًا، وَفِي ذَلِكَ يَعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَقْبَلَ فِي الْخَامِسَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَهُ: أَنِكْتَهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: هَلْ غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ فِيهَا كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالرِّشَاءُ فِي الْبِئْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: فَهَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا مِثْلَ مَا يَأْتِي الرَّجُلَ مِنِ امْرَأَتِهِ حَلاَلًا، قَالَ: فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُرْجَمَ فَرُجِمَ. فَسَمِعَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهُمَا، فَمَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: أَيْنَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ؟ فَقَالاَ: نَحْنُ ذَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ لَهُمَا: كُلاَ مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ، فَقَالاَ: يَا رَسُولَ اللهِ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:مَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ هَذَا الرَّجُلِ آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكَلِ هَذِهِ الْجِيفَةِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ الآنَ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ [3] .وبمثل هذا العلاج الثابت المطرد تطهر المجتمع الإسلامي وارتفع، وانتهى إلى ما صار إليه: حلما يمشي على الأرض، ومثلا يتحقق في واقع التاريخ. وبعد هذه النداءات المتكررة للذين آمنوا وأخذهم إلى ذلك الأفق السامي الوضيء من الآداب النفسية والاجتماعية وإقامة تلك السياجات القوية من الضمانات حول كرامتهم وحريتهم وحرماتهم، وضمان هذا كله بتلك الحساسية التي يثيرها في أرواحهم، بالتطلع إلى اللّه وتقواه. [4]
(1) - سنن أبي داود - المكنز [4/ 420] 4877 صحيح
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) [4/ 576] (13340) 13373 صحيح
(3) - صحيح ابن حبان [10/ 243] 4399 صحيح
(4) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 4187)