فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 424

وبعد الأمر بالإيمان، يجيء التهديد على الكفر بعناصر الإيمان، مع التفصيل فيها في موضع البيان قبل العقاب: «وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا» ..

وقد ذكر في الأمر الأول الإيمان باللّه وكتبه ورسله. ولم يذكر الملائكة. وكتب اللّه تتضمن ذكر الملائكة وذكر اليوم الآخر، ومن مقتضى الإيمان بهذه الكتب الإيمان بالملائكة وباليوم الآخر. ولكنه يبرزها هنا، لأنه موطن الوعيد والتهديد، الذي يبين فيه كل عنصر على التحديد.

والتعبير بالضلال البعيد غالبا يحمل معنى الإبعاد في الضلال، الذي لا يرجى معه هدى ولا يرتقب بعده مآب! والذي يكفر باللّه الذي تؤمن به الفطرة في أعماقها كحركة ذاتية منها واتجاه طبيعي فيها، ويكفر بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، استمدادا من كفره بالحقيقة الأولى .. الذي يكفر هذا الكفر تكون فطرته قد بلغت من الفساد والتعطل والخراب، الحد الذي لا يرجى معه هدى ولا يرتقب بعده مآب! [1]

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 1148)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت