وقد رغَّب فيها ـ سبحانه وتعالى ـ فقال في كتابه العزيز: {فَإِذَا قُضِيَت الصّلاةُ فانْتَشِرُوا في الأرْضِ وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} (2) [الجمعة:10] وقال سبحانه وتعالى: {وَآخَرُوْنَ يَضْرِبُوْنَ في الأرْضِ يَبْتَغُوْنَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل:20]
وقد اشتغل الرّسولُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالتجارة مع خديجة بنت خويلد ـ رضي الله عنها ـ، وكانت امرأةً تاجرةً، ذاتَ شرفٍ ومالٍ، (( فلما بلغها عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من صدق حديثه، وعظم أمانته، وكرم أخلاقه، بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشّام تاجرا، وتعطيه أفضل ما تعطي غيره من التجار ) ) (3) وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مع غلامها ميسرة حتى نزل الشّام وربحت التجارة ربحًا عظيمًا. وقد حثَّ الرّسُولُ صلى الله عليه وسلم على الكسبِ، والعملِ، وحذَّر من الكسلِ والبطالة، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( ما أَكَلَ أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا مِنْ أن يأكلَ مِنْ عَمَلِ يدِه وإن نبيَّ اللَّه داودَ ـ عليه السّلامُ كان يأكلُ مِنْ عَمَلِ يدِه ) ) (4) وإنما ذكر صلى الله عليه وسلم داود عليه السلام لينبه أمته على الاقتداء به، وهكذا كان دأب أصحاب الرّسول صلى الله عليه وسلم فكانوا يعملون، ويكسبون. قالت عائشة رضي الله عنها: (( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمال أنفسهم ) ) (5)
وقال الرّسول صلى الله عليه وسلم: (( لأن يحتطبَ أحدُكم حزمةً على ظهره خيرٌ له من أن يسألَ أحدًا فيعطيه أو يمنعه ) ) (6) .
وإذا رأيت الرّزقَ ضاقَ ببلدةٍ وخشيت فيها أن يضيقَ المكسبُ
فارحل فأرض الله واسعة الفضا طولا وعرضا شرقها والمغربُ
حواشي وابتغوا ...