الصفحة 5 من 59

وهذا الخطابُ ليس لأحد مخصوصٍ، بل هو لعمومِ الخلق ِ، فليس الإنكارُ واجبًا على فئةٍ من النّاس دونَ فئةٍ، بل هو واجبٌ على من عَلِمَ أنَّه منكرٌ وقدر على الإنكارِكائنًا من كانَ.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياك ممن يستمعون القولَ فيتبعون أحسنه فإن الله سبحانه وتعالى يقول في من هذه حاله: {فَبَشِّرْ عِبَاد * الَّذِيْنَ يَسْتَمِعُوْنَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُوْنَ أَحْسَنَه أولئِكَ الذين هَدَاهُمْ اللَّهُ وأولئِكَ هُمْ أُولُو الألْبَاب} [الزّمر:18] .

وقد وعد الله من فعل ما يوعظ به بأمور عظيمة هي غاية ما يتمناه كل مسلم فقال جل ذكره:

{ولو أنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُوْنَ به لَكَانَ خَيْرًا لهم وأَشَدَّ تَثْبِيْتًا *ولهدَيْنَاهُم صِرَاطًا مُسْتَقِيْمَا} [النّساء:66ـ 68] قال العلامةُ ابنُ سعدي ـ رحمه الله: (( رتب ما يحصل لهم على فعل ما يوعظون به، وهو أربعة أمور:

أحدها: الخيرية في قوله: {لَكَانَ خَيْرًا لهم} أي: لكانوا من الأخيار المتصفين بأوصافهم من أفعال الخير التي أمروا بها.

الثّاني: حصولُ التثبيتِ والثّباتِ وزيادته. فإن اللهَ يثبت الذين آمنوا بسبب ما قاموا به من الإيمان الذي هو القيام بما وعظوا به.

فيثبتهم في الحياة الدنيا عند ورود الفتن ... والمصائب ويحصل لهم الثّبات على الدين عند الموت وفي القبر.

الثّالثّ: قوله {وإذًا لآتَيْنَاهم منْ لَدُنَّا أجْرًا عَظِيْمًا} أي في العاجل والآجل الذي يكون للروح والقلب والبدن ومن النّعيم المقيم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

الرّابع: الهداية إلى صراط مستقيم ... )) (13) .

حواشي المقدمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت