رابعا: وأكتب لك هذه الكلماتِ خوفًا علينا من سخطِ اللهِ، ونقمتِه، ومقتِه؛ لانتشارِ المنكراتِ في الأسواقِ على وجه الخصوص؛ لأن الشّيطان قد نصب فيها رايته قال صلى الله عليه وسلم: (( أحبُّ البلادِ إلى اللهِ سبحانه وتعالى المساجدُ، وأبغضُ البلادِ إلى اللهِ الأسواقُ ) ) (8) ، قال الإمامُ النّوويُّ ـ رحمه اللهُ ـ: (( لأنها محلُّ الغش والخداع والرّبا والأيمان الكاذبة، وإخلاف الوعد والإعراض عن ذكر الله وغير ذلك مما في معناه ) )وأزيد مما في معناه: إطلاق النّظرات في المحرمات، وإيذاء المسلمين في أعراضهم.
وقال سلمانُ الفارسيُّ، الصّحابيُّ الجليلُ رضي الله عنه: (( لا تكونَنَّ ـ إنْ استطعت ـ أولَ مَنْ يدخلُ السّوقَ، ولاآخرَمن يخرجُ منها؛ فإنها معركة الشّيطان وبها ينصب رايته ) ) (9) "فقد شبه السّوق وفعلَ الشّيطان بأهلها، ونيلَه منهم بالمعركةِ لكثرة ما يقع فيها (أي السّوق) من أنواع الباطل " (10) .
أخي الكريم، إني أكتب إليك هذه الكلماتِ خوفَ عمومِ العقوبةِ من الله سبحانه وتعالى، بظهور المنكراتِ وعدمِ تغييرها، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ فَلا يُغَيِّرُوا إِلا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتُوا ) ) (11) .
وعن قيسِ بنِ حازمٍ قال: قرأ أبوبكرٍ هذه الآيةَ: {يَا أَيُّها الذين آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة:105] قال: إنَّ النّاسَ يَضَعُونَ هذه الآيةَ على غيرِ موضعِها، ألا وإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنَّ النّاسَ إذا رءوا الظالمَ فلم يأخذوا على يَدَيْه أو قال: المنكرَ فلم يغيِّروه عمَّهم اللَّه بعقابه ) ) (12) .