الصفحة 2 من 33

مقدمة

يناقش هذا البحث المبادئ العامة والقيود التي تكيف طبيعة التداول في سوق الأسهم الإسلامي، فينصرف إلى التقويم الشرعي والاقتصادي نموذج سوق الأسهم الرأسمالي العصري، ومدى ملاءمة ذلك النموذج للمجتمع الإسلامي من حيث المبدأ، واضعين في الاعتبار ضرورة الأخذ بالضوابط الشرعية وهي مبنية على مفهومي المصلحة وانتفاء الضرر، والمبادئ الإسلامية التي تتفق ومفهومي الكفاءة الاقتصادية وعدالة التوزيع.

إننا نهتم هنا بالأسس المبدئية العامة ولا نتناول الجوانب التطبيقية إلا عرضًا، رغم اقتناعنا بضرورة تقويم أو ترشيد التجارب الناشئة لأسواق الأوراق المالية في الدول الإسلامية النامية، وما يتضمنه ذلك من إدخال للاعتبارات التنموية في التحليل .. ولكننا في حاجة أكثر إلى التأصيل المبدئي الذي يجب أن يسبق العملية أو يواكبها على الأقل لأجل الترشيد والتوجيه، وقد قسمنا هذا البحث إلى ثمانية أجزاء، تتناول الأجزاء الثلاثة الأولى الجانب الشرعي للدراسة بينما تناقش الأجزاء الأربعة التالية المضامين الاقتصادية للدراسة من خلال النموذجين الإسلامي والرأسمالي من حيث الدوافع واعتبارات الكفاءة. أما الجزء الختامي فنخلص فيه إلى المعايير المناسبة لتحديد النموذج الإسلامي الأمثل ونعرض فيه بعض البدائل على سبيل المثال لا الحصر.

(1) العرف المعاصر وشركة المساهمة الحديثة

تحتل شركات المساهمة الحديثة دورًا رائدًا من حيث قوة التأثير على التطور الاقتصادي في المجتمعات ذات الأسواق الحرة حيث يعزى لهذا التنظيم الاستثماري تمويل العديد من المشروعات الاقتصادية العملاقة .. وقد وجدت في واقع الأمر هذه الصيغة الاستثمارية قبولًا واسعًا في المجتمعات الإسلامية المعاصرة حتى تلقفتها المؤسسات الإسلامية الناشئة من مصارف ومؤسسات تجارية وتنموية فأصبحت بذلك طابعًا مميزًا لأكثر المؤسسات الإسلامية العاملة .. ويدل ذلك على أن تبني الصيغة التنظيمية لشركات الأموال الحديثة ذات الشخصية الاعتبارية قد اكتسب قوة العرف ليس فقط بسبب الممارسة وإنما للتأييد الذي ناله من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت