الصفحة 10 من 33

ويميز الاقتصاديون الغربيون بين نوعين من الكفاءة: الخارجية والداخلية.

فالنوع الأول: يشير إلى أن المعلومات الاقتصادية المناسبة تكون متوافرة لكل المستثمرين الاحتماليين ومتاحة لهم بالسرعة الكافية وبأقل تكلفة ممكنة.

أما النوع الثاني: فيشير إلى كلفة التداول (عقد الصفقات) وسرعة البت فيه وهذا يعتمد إلى حد كبير على دور السماسرة والعمولة التي ينالونها مقابل الخدمات التي يقدمونها لعملائهم، وذلك يتطلب تحقق شرط المنافسة الحرة في أسواق الأوراق المالية استبعادًا لظهور الاحتكارات من جانب بعض السماسرة.

فإذا تحقق هذان الشرطان فإن السعر السوقي لكل نوع من أنواع الأسهم والسندات سيكون مساويًا لقيمها الاقتصادية الحقيقية.

ورغم وجود بعض الأدلة الإحصائية التي تحاول أن تثبت سرعة استجابة أسعار الأوراق المالية وبالتالي كفاءة سوق رأس المال في بعض الدول الرأسمالية الكبرى، إلا أن الأمر لا يبدو بالبساطة التي تجري بها هذه الاختبارات الإحصائية. فالثابت أن التقلبات العشوائية لأسعار الأسهم بصورة مستمرة خلال المدى القصير لا يسهل إخضاعها إلى أية محاولة علمية تحاول ضبطها أو ربطها بعملية تدفق للمعلومات الاقتصادية الموضوعية. ولو أن الباحثين اهتموا بتقدير حجم الموارد النادرة المهدرة بسبب الانحرافات المتكررة عن التخصيص الأمثل للموارد وسوء التوزيع الناتج عن ذلك النشاط المضاربي لوجدوا الأمر مختلفًا تمامًا عما توصلوا إليه بالأدوات الإحصائية المبسطة.

وقبل الاسترسال في مناقشة مدى تحقق نوعي الكفاءة السابقين في أسواق الاستثمار المالية الحديثة، تجدر بنا الإشارة إلى أن المفهوم الإسلامي لكفاءة سوق رأس المال لا يتفق تمامًا مع المفهوم الغربي الذي يعطي حافز توقع الربحية العاجلة دورًا حاسمًا في عملية تحريك الأموال. ذلك لأن المفهوم الإسلامي لكفاءة السوق المالي يحتوي -من حيث المبدأ على الأقل- على بعد اجتماعي هام ليس من السهل إغفال أثره على الدافع إلى الاستثمار من قبل أصحاب الأموال خاصة إذا افترضنا مجتمعًا إسلاميًا ملتزمًا يتصرف أفراده بدافع المسؤولية التضامنية تجاه مجتمعهم. وإذا كان الأمر كذلك فإن معيار الكفاءة الإسلامي لن يكون هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت