من كان يستطيع أن يقدم للإسلام والمسلمين مثلما قدَّم هذان الرجلان، إلا أن يشاء الله. فأنا أقول: غفر الله للنووي ، ولابن حجر العسقلاني ، ولمن كان على شاكلتهما ممن نفع الله بهم الإسلام والمسلمين. وأمِّنوا على ذلك (1) .
2-لقد ظهر بين طلاب العلم اختلاف في تعريف المبتدع . . فقال بعضهم: هو من قال أو فعل البدعة، ولو لم تقع عليه الحجة، ومنهم من قال لابد من إقامة الحجة عليه، ومنهم من فرَّق بين العالم المجتهد وغيره من الذين أصلوا أصولهم المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة، وظهر من بعض هذه الأقوال تبديع ابن حجر والنووي، وعدم الترحم عليهم . . نطلب من فضيلتكم تجلية هذه المسألة التي كثر الخوض فيها . . جزاكم الله خيرًا ؟
أولًا: لا ينبغي للطلبة المبتدئين وغيرهم من العامة أن يشتغلوا بالتبديع و التفسيق؛ لأن ذلك أمر خطير وهم ليس عندهم علم ودراية في هذا الموضوع، وأيضًا هذا يحدث العداوة والبغضاء بينهم، فالواجب عليهم الاشتغال بطلب العلم وكف ألسنتهم عما لا فائدة فيه، بل فيه مضرة عليهم وعلى غيرهم .
ثانيًا: البدعة: ما أحدث في الدين مما ليس منه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) [ رواه الإمام البخاري في"صحيحه" ( 3/167 ) من حديث عائشة ~] ، وإذا فعل الشيء المخالف جاهلًا فإنه يعذر بجهله ولا يحكم عليه بأنه مبتدع، لكن ما عمله يعتبر بدعة .
ثالثًا: من كان عنده أخطاء اجتهادية تأوَّل فيها غيره كابن حجر والنووي، وما قد يقع منهما من تأويل بعض الصفات لا يحكم عليه بأنه مبتدع، ولكن يُقال: هذا الذي حصل منهما خطأ ويرجى لهما المغفرة بما قدماه من خدمة عظيمة لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهما إمامان جليلان موثوقان عند أهل العلم (2) .
ونختم بهذه القاعدة الذهبية:
(1) الشيخ العثيمين - لقاءات الباب المفتوح - (ج 43 / ص 15)
(2) المنتقى من فتاوى الفوزان).