والدين أساس الحضارات القديمة, من معابده نشأت الحضارة وفي هذا يقول مالك بن نبي:"كلما أوغل المرء في الماضي التاريخي للإنسان, وفي الأحقاب الزاهرة الحضارية, أو في المراحل البدائية لتطوره الاجتماعي, فإنه يجد سطورا من الفكرة الدينية, ولقد أظهر علم الآثار دائما . من بين الأطلال التي كشف عنها . بقايا آثار خصصها الإنسان القديم لشعائره الدينية, أيا كانت تلك الشعائر ولقد سارت هندسة البناء من كهوف العبادة في العصر الحجري, إلى عهد المعابد الفخمة, جنبا إلى جنب مع الفكرة الدينية, التي طبعت قوانين الإنس ان, بل علومه, فولدت الحضارات في ظل المعابد كمعبد سليمان, أو الكعبة من هنالك كانت تشرق هذه الحضارات لكي تنير العلم, وتزدهر في جامعاته ومعامله."
فالتاريخ يشهد أن الدين ثابت من ثوابت الشخصية الإنسانية, ليس هذا فحسب. بل إن الدين كان من وراء كل المنجزات البشرية, ولهذا فابن نبي ينتقد نظرية (توينبي) في التحدي والاستجابة, لأنه وإن كانت تفسر قيام بعض الحضارات فإنها لا تفسر لنا قيام بعضها الآخر. كما ينتقد ما ذهب إليه (ماركس) ومدرسة المادية التاريخية. إذ أن من الحضارات ما لا يمكن أن تفسر قيامها بالعامل المادي, مثل الحضارة الإسلامية, وحتى الحضارة الغربية نفسها, كما ينتقد ما ذهب إليه دعاة التفوق العرقي, وقيام الحضارات على أساس العرق, ويقدم الدين بديلا تفسيريا لقيام الحضارات ومنجزتها عبر التاريخ.