الصفحة 66 من 73

فى الحديث التَّصْرِيحُ بِالدَّلَالَةِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ صَوْم النَّافِلَة يَجُوز قَطْعُهُ , وَالْأَكْل فِي أَثْنَاء النَّهَار , وَيَبْطُلُ الصَّوْمُ , لِأَنَّهُ نَفْلٌ , فَهُوَ إِلَى خِيَرَة الْإِنْسَان فِي الِابْتِدَاء , وَكَذَا فِي الدَّوَام , وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَآخَرُونَ , وَلَكِنَّهُمْ كُلّهمْ وَالشَّافِعِيّ مَعَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى اِسْتِحْبَاب إِتْمَامه , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك: لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ وَيَأْثَم بِذَلِكَ , وَبِهِ قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمَكْحُول وَالنَّخَعِيّ , وَأَوْجَبُوا قَضَاءَهُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَلَّا قَضَاءَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَهُ بِعُذْرٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ا. هـ

ولحديث أمّ هانئ رضي الله تعالى عنها أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دخل عليها، فدعا بشراب فشرب، ثمّ ناولها فشربت، فقالت: يا رسول اللّه، أما إنّي كنت صائمةً، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «الصّائم المتطوّع أمين نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر» وفي رواية: «أمير نفسه» . ... [تحقيق الألباني: صحيح تخريج المشكاة (2079) ، صحيح أبي داود (2120) ]

ولحديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله تعالى عنه قال: صنعت لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم طعامًا، فأتاني هو وأصحابه، فلمّا وضع الطّعام قال رجل من القوم: إنّي صائم، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «دعاكم أخوكم، وتكلّف لكم. ثمّ قال له: أفطر، وصم مكانه يومًا إن شئت» . [أخرجه البيهقى قال الألبانى فى"إرواء الغليل"7/ 12:حسن] .

ولأنّ القضاء يتبع المقضيّ عنه، فإذا لم يكن واجبًا، لم يكن القضاء واجبًا، بل يستحبّ. ونصّ الشّافعيّة والحنابلة على أنّ من شرع في نافلة صوم لم يلزمه الإتمام، لكن يستحبّ، ولا كراهة ولا قضاء في قطع صوم التّطوّع مع العذر, أمّا مع عدم العذر فيكره، لقوله تعالى: «وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ» .

ومن العذر أن يعزّ على من ضيّفه امتناعه من الأكل , وإذا أفطر فإنّه لا يثاب على ما مضى إن أفطر بغير عذر، وإلاّ أثيب.

أما الواجب فقال ابن قدامة:

ومن دخل في واجب كقضاء رمضان أو نذر معين أو مطلق أو صيام كفارة لم يجز له الخروج منه لأن المتعين وجب عليه الدخول فيه وغير المتعين تعين بدخوله فيه فصار بمنزلة الفرض المتعين وليس في هذا خلاف بحمد الله. أ. هـ

[المغني - (ج 6 / ص 159) ]

س: هل يصح التطوع بالصيام قبل صيام قضاء رمضان؟

الجواب:

بوب البخاري في كتاب الصوم بَاب مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي صَوْمِ الْعَشْرِ لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَبْدَأَ بِرَمَضَانَ.

قال ابن حجر في الشرح:

قَوْله: (وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي صَوْم الْعَشْر لَا يَصْلُح حَتَّى يَبْدَأَ بِرَمَضَانَ) وَفى رواية اِبْن أَبِي شَيْبَة"لَا بَأْس أَنْ يَقْضِي رَمَضَان فِي الْعَشْر"وَظَاهِر قَوْله جَوَاز التَّطَوُّع بِالصَّوْمِ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ رَمَضَان , إِلَّا أَنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَصُوم الدَّيْنَ أَوَّلًا لِقَوْلِهِ"لَا يَصْلُح"فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْإِرْشَاد إِلَى الْبُدَاءَة بِالْأَهَمِّ وَالْآكَد , وَقَدْ رَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ إِنَّ عَلَيَّ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَان أَفَأَصُوم الْعَشْرَ تَطَوُّعًا؟ قَالَ: لَا , اِبْدَأْ بِحَقِّ اللَّه ثُمَّ تَطَوَّعْ مَا شِئْت. وَعَنْ عَائِشَة نَحْوه، قَالَ وَرَوَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ نَحْوُهُ عَنْ الْحَسَن وَالزُّهْرِيِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ حُجَّةٌ عَلَى ذَلِكَ , وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبّ ذَلِكَ. أ. هـ

وفى فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:

س: هل من صام ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان إلا أنه لم يكمل صوم رمضان، حيث قد أفطر من شهر رمضان عشرة أيام بعذر شرعي، هل يثبت له ثواب من أكمل صيام رمضان وأتبعه ستًا من شوال، وكان كمن صام الدهر كله؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

ج: والذي ينبغي لمن كان عليه شيء من أيام رمضان أن يصومها أولا ثم يصوم ستة أيام من شوال؛ لأنه لا يتحقق له اتباع صيام رمضان لست من شوال إلا إذا كان قد أكمل صيامه. [الفتوى رقم (2264) ]

وفى فتوي اخري: وأما القضاء للصوم الواجب فيكون قبل صيام الست من شوال.

وفى مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين: [ (ج 20 / ص 6 وما بعدها) ]

سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يحصل ثواب الست من شوال لمن عليه قضاء من رمضان قبل أن يصوم القضاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت