الصفحة 40 من 73

أ - السَّعوط، وهو نوع من التبغ يُسحَق ويستنشقه الشخص فيدخل في الرئتين أو كأعشاب تطحن وتستنشق للعلاج كالسعوط الهندي وما شابه

ب - دخان التبغ، ودخان البخُّور.

ج - بخار الماء وبخار الدواء.

د - بخَّاخ الرَّبْو.

هذه الأنواع الأربعة يدخل منها من طريق الحلق والبلعوم في الرئتين في الصدر ما ينعقد أَجْرامًا وأجسامًا.

أما بالنسبة للسَّعوط فإنه يدخل كلُّه في الرئتين مرورًا بالبلعوم حاله كحال حبة حمص أو حبة دواء تُسحَق فتدخل مع الريق الى المعدة.

وأما دخان التبغ من السجاير والغليون والنرجيلة فإنه يتشكَّل في الصدر أَجْرامًا وأجسامًا من القَطِران والنيكوتين وغيرهما وهي ما تشاهد بوضوح تام في ما يسميه الناس بـ (الشيشه) لدى مرور الدخان من خلالها، وهي ما تشاهد بوضوح على الثياب إذا جرى تبخيرها بكثرة.

واتّفق الفقهاء على أنّ شرب الدّخان المعروف أثناء الصّوم يفسد الصّيام، لأنّه من المفطرات.

وأما بخار الماء وبخار الدواء، فإن حقيقته وواقعه أنه ماء ودواء، فلا يصح استنشاقه وإدخاله في الداخل بحالٍ من الأحوال.

وأما بخَّاخ الربو فإن حقيقته وواقعه أنه دواء ينبعث من الإناء الموضوع فيه كرذاذ يدخل في الفم ومن ثم ينزل إلى البلعوم، قسمٌ منه يختلط باللعاب فيدخل في المعدة، والقسم الأكبر يدخل مع الهواء في الرئتين. فالقاعدة هي أن أي جسم إذا دخل في البلعوم فطَّر الصائم سواء دخل على حاله، أو دخل على شكل دخان أو رذاذ أو بخار، ثم انعقد جسمًا ومادة في الداخل.

وهذا كله إن حصل بفعلٍ إراديٍّ من الإنسان، أي قام بالاستعاط، أو قام بالتدخين، أو استنشق عامدًا الدخان المتصاعد من البخور المشتعِل، أو ترك الماء، أو الدواء يغليان على النار وقام باستنشاق بخارهما للعلاج أو لغيره، أو رشَّ بخَّاخ الربو في فمه ليدخل منه في جوفه فكل ذلك في واقعه إِدخال أجرامٍ وأجسامٍ في البلعوم، فيُفْطِر الصائم بأي منها.

أما إن حصل كل ذلك بغير إرادةٍ من الإنسان فإنه لا يُفْطِر، لأن الله سبحانه وتعالى لا يحاسب على فعلٍ لا إرادة للإنسان فيه فمن جلس إلى جوار مدخِّن أو قربَ عودِ بخُّورٍ مشتعلٍ في غرفة، ودخل في صدره شيءٌ منه دون قصد ولا إرادة فإنه يظلُّ صائمًا ولا يفطر، وإذا كان الجو رطبًا مُشْبَعًا ببخار الماء، أو كان الحمَّام مشبعًا ببخار الماء المتصاعد من الماء الحار، واستنشق الصائم بخار الماء هذا أو ذاك رغمًا عنه، دون إرادة ولا قصد، فإنه لا يفطر. وقل مثل ذلك بخصوص الغبار في الجو، وخاصةً في أيام الزوابع والعواصف الخماسينية، فإن استنشاق الغبار آنذاك لا يفطر الصائم، ولا يفطر إلا إذا أدخل هو بإرادةٍ منه وقصدٍ أشياءَ مما سبق. أ. هـ

س: هل المعاصى تفسد الصيام وهل من يقع فيها وهو صائم يعد مفطرا؟

الجواب:

من أهمّ ما ينبغي أن يترفّع عنه الصّائم ويحذره: ما يحبط معه أجر صومه من المعاصي الظّاهرة والباطنة ونحوها، فيصون لسانه عن اللّغو والهذيان والكذب، والغيبة والنّميمة، والفحش والجفاء، والخصومة والمراء، ويكفّ جوارحه عن جميع الشّهوات والمحرّمات، ويشتغل بالعبادة، وذكر اللّه، وتلاوة القرآن وهذا كما يقول الغزاليّ: هو سرّ الصّوم.

وقد ذهب ابن حزم الى ان المعاصى القوليه والعمليه تجعل الصوم فاسد ويصبح الصائم بالمعاصى مفطر , وجمهور العلماء على انها تنقصه لاتبطله ولايصبح العاصى بمعصيته مفطرا , وقد وردت نصوص كثيرة صحيحة تحذر من مغبة المعاصى واثرها السئ على الصيام من ذلك:

اخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ". ... [كتاب الصوم - بَاب مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فِي الصَّوْمِ] "

قال ابن حجر في الشرح:

قَوْلُهُ: (قَوْل الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ) .... وَلِابْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ اِبْن الْمُبَارَك"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْل الزُّورِ وَالْجَهْلَ وَالْعَمَلَ بِهِ".

وَالْمُرَاد بِقَوْلِ الزُّورِ: الْكَذِبُ , وَالْجَهْلِ: السَّفَهُ , وَالْعَمَلِ بِهِ أَيْ بِمُقْتَضَاهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ"وَالْعَمَلُ بِهِ"فَيَعُودُ عَلَى الزُّورِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ أَيْضًا عَلَى الْجَهْلِ أَيْ وَالْعَمَل بِكُلٍّ مِنْهُمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت