الصفحة 28 من 73

ويستحب كل وقت ويتأكد عند الصلاة والوضوء والإنتباه من النوم وتغيير رائحة الفم , ويستحب للمفطر والصائم في كل وقت لعموم الأحاديث فيه ولحاجة الصائم إليه , ولأنه مرضاة للرب ومرضاته مطلوبة في الصوم أشد من طلبها في الفطر , ولأنه مطهرة للفم والطهور للصائم من أفضل أعماله.

وفي السنن: عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لا أحصي يستاك وهو صائم وقال البخاري: قال ابن عمر: يستاك أول النهار وآخره , وأجمع الناس على أن الصائم يتمضمض وجوبا واستحبابا والمضمضة أبلغ من السواك , وليس لله غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة , ولا هي من جنس ما شرع التعبد به , وإنما ذكر طيب الخلوف عند الله يوم القيامة حثا منه على الصوم لا حثا على إبقاء الرائحة , بل الصائم أحوج إلى السواك من المفطر , وأيضا فإن رضوان الله أكبر من استطابته لخلوف فم الصائم

, وأيضا فإن محبته للسواك أعظم من محبته لبقاء خلوف فم الصائم

, وأيضا فإن السواك لا يمنع طيب الخلوف الذي يزيله السواك عند الله يوم القيامة , بل يأتي الصائم يوم القيامة وخلوف فمه أطيب من المسك علامة على صيامه , ولو أزاله بالسواك كما أن الجريح يأتي يوم القيامة ولون دم جرحه لون الدم وريحه ريح المسك وهو مأمور بإزالته في الدنيا

, وأيضا فإن الخلوف لا يزول بالسواك فإن سببه قائم وهو خلو المعدة عن الطعام , وإنما يزول أثره وهو المنعقد على الأسنان واللثة , وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم علم أمته ما يستحب لهم في الصيام وما يكره لهم , ولم يجعل السواك من القسم المكروه وهو يعلم أنهم يفعلونه , وقد حضهم عليه بأبلغ ألفاظ العموم والشمول , وهم يشاهدونه يستاك وهو صائم مرارا كثيرة تفوت الإحصاء , ويعلم أنهم يقتدون به ولم يقل لهم يوما من الدهر: لا تستاكوا بعد الزوال , وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع والله أعلم. أ. هـ

وقال الألباني: [سلسلة الأحاديث الضعيفة (1/ 578) ] :

ومما جاء في مشروعية السواك للصائم في أي وقت شاء أول النهار أو آخره عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" [متفق عليه]

و في"مسند الشاميين" (2250) بإسناد يحتمل التحسين عن عبد

الرحمن بن غنم قال: سألت معاذ بن جبل أأتسوك و أنا صائم ? قال: نعم , قلت: أي النهار أتسوك ? قال: أي النهار شئت غدوة أو عشية , قلت: إن الناس يكرهونه عشية و يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ?"

فقال: سبحان الله لقد أمرهم بالسواك و هو يعلم أنه لا بد أن يكون بفي الصائم خلوف و إن استاك , و ما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدا , ما في ذلك من الخير شيء , بل فيه شر , إلا من ابتلي ببلاء لا يجد منه بدا , قلت: و الغبار في سبيل الله أيضا كذلك إنما يؤجر من اضطر إليه و لا يجد عنه محيصا ? قال: نعم , فأما من ألقى نفسه في البلاء عمدا فما له في ذلك من أجر". أ. هـ ... [و قال الحافظ في"التلخيص" (ص 193) : إسناده جيد] "

واورد أَبِو شَيْبَة مِنْ طَرِيق أَبِي حَمْزَة الْمَازِنِيِّ قَالَ"أَتَى اِبْنَ سِيرِينَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا تَرَى فِي السِّوَاك لِلصَّائِمِ؟ قَالَ لَا بَأْس بِهِ. قَالَ: إِنَّهُ جَرِيدٌ وَلَهُ طَعْمٌ"قَالَ: وَالْمَاء لَهُ طَعْم وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ. أ. هـ ... [أخرجه البخاري معلقا]

4 -ويستحب ان سابه احد او شاتمه ان يقول انى صائم مرتين وان كان قائما يجلس:

ففى الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا". ... [البخاري - كتاب الصوم - باب فضل الصوم] "

قال ابن حجر في الشرح:

وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق عَجْلَان مَوْلَى الْمُشْمَعِلّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة"فَإِنْ سَابَّك أَحَد فَقُلْ إِنِّي صَائِم وَإِنْ كُنْت قَائِمًا فَاجْلِسْ".... وَلِأَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة"فَإِنْ جَهِلَ عَلَى أَحَدكُمْ جَاهِل وَهُوَ صَائِم"وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث عَائِشَة"وَإِنْ اِمْرُؤٌ جَهِلَ عَلَيْهِ فَلَا يَشْتُمهُ وَلَا يَسُبّهُ"وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَات كُلّهَا عَلَى أَنَّهُ يَقُول"إِنِّي صَائِم"فَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهَا مَرَّتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ اِقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَة. أ. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت