الصبي إذا بلغ في نهار رمضان، والكافر إذا أسلم في نهار رمضان، فقد دخلا في دائرة المكلَّفِين، فوجب عليهما عندئذٍ الإمساكُ بقيةَ النهار وقضاءُ يوم بدله، وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح والعنبري، وليس في هذه المسألة نصٌّ خاص ولذلك نلجأ إلى النصوص العامة، وهذه النصوص العامة تفرض التكاليف الشرعية على الصبي إذا بلغ، وعلى الكافر إذا أسلم، وكون الصيام من هذه التكاليف فإن الصبي والكافر يتوجب عليهما الصيام لحظة البلوغ والإسلام، وحيث أن التكاليف بدأت في جزء من نهار رمضان، وأن الصبي والمجنون لم ينويا الصيام من الليل، والنيةُ شرط لا بد منه لقبول الصيام، فقد صار من المتوجَّبِ عليهما أن يصوما يومًا بدل. أ. هـ
قال ابن قدامة:
إذا نوى الصبي الصوم من الليل فبلغ في أثناء النهار بالاحتلام أو السن فقال القاضي يتم صومه ولا قضاء عليه لأن نية صوم رمضان حصلت ليلا فيجزئه كالبالغ فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه فلا قضاء عليه وسواء كان قد صامه أو أفطره هذا قول عامة أهل العلم لأنه زمن مضى في حال صباه فلم يلزمه قضاء الصوم فيه كما لو بلغ بعد انسلاخ رمضان فأما اليوم الذي أسلم فيه الكافر فإنه يلزمه امساكه ويقضيه هذا المنصوص عن أحمد وبه قال الماجشون و إسحاق وقال مالك و أبو ثور و ابن المنذر لا قضاء عليه لأنه لم يدرك من زمن العبادة ما يمكنه التلبس بها فيه فأشبه ما لو أسلم بعد خروج اليوم وقد روي ذلك عن أحمد أ. هـ ... [المغنى - ج6 ص161]
(قلت: ولعل الراجح ان امثال هؤلاء ليس عليهم قضاء، وللمزيد من البيان راجع كلام الالبانى في سؤال: ما هى صفة نيه الصوم؟)
س: ما حكم صيام من ينام طيلة وقت الصيام؟
الجواب:
النائم طيلة وقت الصيام على حالين:
الحال الأولى: رجل ينام طوال النهار ولا يستيقظ ولا شك أن هذا جانٍ على نفسه، وعاصٍ لله عز وجل بتركه الصلاة في أوقاتها، ومنقص لصومه , وما مثله إلا مثل من يبني قصرًا ويهدم مصرًا، فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يقوم ويؤدي الصلاة في أوقاتها حسبما أمر به.
وهناك فرق بين النوم والاغماء، فأما النوم عادة، ولا يزيل الإحساس بالكلية ومتى نبه انتبه، والإغماء عارض يزيل العقل فأشبه الجنون.
أما الحال الثانية: وهي حال من يقوم ويصلي الصلاة المفروضة في وقتها ومع الجماعة فهذا ليس بآثم، لكنه فوَّت على نفسه خيرًا كثيرًا، لأنه ينبغي للصائم أن يشتغل بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم حتى يجمع في صيامه عبادات شتى، والإنسان إذا عوَّد نفسه ومرنها على أعمال العبادة في حال الصيام سهل عليه ذلك، وإذا عوَّد نفسه الكسل والخمول والراحة صار لا يألف إلا ذلك وصعبت عليه العبادات والأعمال في حال الصيام، فلا ينبغى للصائم ان يستوعب وقت صيامه في نومه، فليحرص على العبادة من باب حسن التجاره مع الله وحتى يكون صيامه ايمانا واحتسابا.
{فصل في بيان سنن الصيام ومستحباته ومكروهاته}
س: ما هى سنن الصيام ومستحباته؟
الجواب:
سنن الصّوم ومستحبّاته كثيرة، أهمّها:
1 -السّحور وتأخيره:
قال ابن قدامة:
والكلام في السحور على ثلاثة أشياء:
أحدها: في استحبابه ولا نعلم فيه بين العلماء خلافا وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"تسحروا فإن في السحور بركة"متفق عليه، وعن عمرو بن العاص قال:"قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكله السحر"أخرجه مسلم و أبي داود و الترمذي وقال حديث حسن صحيح ورو الإمام أحمد بإسناده عن أبي سعيد قال:"قال رسول الله صلى الله عليه و سلم السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين"... [قال الألباني: (حسن) انظر حديث رقم: 3683 في صحيح الجامع] .
الثاني في وقته: قال أحمد يعجبني تأخير السحور لما روى زيد بن ثابت قال:"تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قمنا إلى الصلاة قلت كم كان قدر ذلك؟ قال خمسين آية"متفق عليه، و روى العرباض بن سارية قال دعاني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى السحور فقال:"هلم إلى الغداء المبارك"رواه أبو داود و النسائي. [قال الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 7043 في صحيح الجامع] . ... سماه غداء لقرب وقته منه، ولأن المقصود بالسحور التقوي على الصوم وما كان أقرب إلى الفجر كان أعون على الصوم قال أبو داود قال أبو عبد الله إذا شك في الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه وهذا قول ابن عباس و عطاء و الأوزاعي فأما الجماع فلا يستحب تأخيره لأنه ليس مما يتقوى به وفيه خطر وجوب الكفارة وحصول الفطر به.