الصفحة 21 من 73

ولو صام الصبي فيشترط ان يكون مميزا لانه لايصح من طفل لايميز اما المميز فيصح منه ولو كان لايجب عليه قبل البلوغ , ولذلك يجب على ولي المميز المطيق للصوم أمره به ليعتاده , ويشترط على المرأة ان تكون طاهرة من الحيض والنفاس , لكن لايشترط على الرجل طهارة في الصيام فيصح صيام من اصبح جنبا , أو اصابته جنابة في الصيام من احتلام , ويشترط تجنب الصائم لما يفسد الصوم كالجماع.

{فصل في بيان صفة نية الصوم وهل هناك فرق في ذلك بين الفرض والنفل}

س: ما هى صفة نيه الصوم وهل الفرض والنفل في ذلك سواء؟

الجواب:

لابد في الصوم من النّيّة , وذلك لأنّ صوم رمضان عبادة، فلا يجوز إلاّ بالنّيّة، كسائر العبادات , ولحديث: «إنّما الأعمال بالنّيّات» .

والإمساك قد يكون للعادة، أو لعدم الاشتهاء، أو للمرض، أو للرّياضة، فلا يتعيّن إلاّ بالنّيّة، كالقيام إلى الصّلاة والحجّ.

قال النّوويّ: لا يصحّ الصّوم إلاّ بنيّة، ومحلّها القلب، ولا يشترط النّطق بها، بلا خلاف.

ومعنى النية: القصد وهو اعتقاد القلب فعل شيء وعزمه عليه من غير تردد، فمتى خطر بقلبه في الليل أن غدا من رمضان وأنه صائم فيه فقد نوى.

صفة النّيّة:

لابد في النية من تحقق عدة امور لتصح ويصح بها الصوم وهى:

أوّلًا: الجزم:

أن تكون جازمةً وقد اشترط الجزم في نيّة الصّوم قطعًا للتّردّد، حتّى لو نوى ليلة الشّكّ، صيام غد، إن كان من رمضان لم يجزه، ولا يصير صائمًا لعدم الجزم، فصار كما إذا نوى أنّه إن وجد غداءً غدًا يفطر، وإن لم يجد يصوم , ونصّ الشّافعيّة والحنابلة على أنّه إن قال: إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي، وإلاّ فهو نفل، أو فأنا مفطر، لم يصحّ صومه، إن ظهر أنّه من رمضان، لعدم جزمه بالنّيّة.

قال ابن قدامه: إن قال: إن كان غدا من رمضان فأنا صائم وإن كان من شوال فأنا مفطر قال ابن عقيل: لا يصح صومه لأنه لم يجزم بنية الصيام والنية اعتقاد جازم ويحتمل أن يصح لأن هذا شرط واقع والأصل بقاء رمضان. أ. هـ

ثانيًا: التّعيين:

والجمهور من الفقهاء ذهبوا إلى أنّه لا بدّ من تعيين النّيّة في صوم رمضان، وصوم الفرض والواجب، ولا يكفي تعيين مطلق الصّوم، ولا تعيين صوم معيّن غير رمضان , وكمال النّيّة - كما قال النّوويّ - أن ينوي صوم غد، عن أداء فرض رمضان هذه السّنة للّه تعالى , وإنّما اشترط التّعيين في ذلك، لأنّ الصّوم عبادة مضافة إلى وقت، فيجب التّعيين في نيّتها، كالصّلوات الخمس، ولأنّ التّعيين مقصود في نفسه، فيجزئ التّعيين عن نيّة الفريضة في الفرض، والوجوب في الواجب.

ثالثًا: التّبييت:

وهو شرط في صوم الفرض عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة

والتّبييت هو: إيقاع النّيّة في اللّيل، ما بين غروب الشّمس إلى طلوع الفجر، فلو قارن الغروب أو الفجر أو شكّ، لم يصحّ , وفي قول للمالكيّة، يصحّ لو قارنت الفجر، كما في تكبيرة الإحرام، لأنّ الأصل في النّيّة المقارنة للمنويّ , ويجوز أن تقدّم من أوّل اللّيل، ولا تجوز قبل اللّيل ,

قال ابن قدامه: وإن نوى من النهار صوم الغد لم تجزئه تلك النية إلا أن يستصحبها إلى جزء من الليل وهذا لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام:"لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل"ولأنه لم ينو عند ابتداء العبادة ولا قريبا منها فلم يصح كما لو نوى من الليل صوم بعد غد.

وذلك لحديث ابن عمر، عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" [سنن أبي داود (2454) - قال الالبانى: صحيح - وفى صحيح الجامع برقم: 6538]

واخرجه الترمذى وقال وإنما معنى هذا عند أهل العلم لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر في رمضان أو في قضاء رمضان أو في صيام نذر إذا لم ينوه من الليل لم يجزه وأما صيام التطوع فمباح له أن ينويه بعد ما أصبح وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق. أ. هـ

(قلت: وسيأتى لذلك تفصيل وان الفرض والنفل في التبييت من الليل سواء)

ولا تجزئ النيه بعد الفجر وتجزئ مع طلوع الفجر إن اتّفق ذلك، وكلام القرافيّ وآخرين يفيد أنّ الأصل كونها مقارنةً للفجر، ورخّص تقدّمها عليه للمشقّة في مقارنتها له , والصّحيح عند الشّافعيّة والحنابلة: أنّه لا يشترط في التّبييت النّصف الآخر من اللّيل، لإطلاقه في الحديث، ولأنّ تخصيص النّيّة بالنّصف الأخير يفضي إلى تفويت الصّوم، لأنّه وقت النّوم، وكثير من النّاس لا ينتبه فيه، ولا يذكر الصّوم، والشّارع إنّما رخّص في تقديم النّيّة على ابتدائه، لحرج اعتبارها عنده، فلا يخصّها بمحلّ لا تندفع المشقّة بتخصيصها به، ولأنّ تخصيصها بالنّصف الأخير تحكّم من غير دليل، بل تقرّب النّيّة من العبادة، لمّا تعذّر اقترانها بها.

ولا يضرّ الأكل والجماع بعد النّيّة ما دام في اللّيل، لأنّه لم يلتبس بالعبادة

والصّحيح أيضًا: أنّه لا يجب التّجديد لها إذا نام بعدها، ثمّ تنبّه قبل الفجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت