الصفحة 19 من 73

وقال ابن حجرٍ: الحديث يطمئن من صام رمضان تسعًا وعشرين أو وقف بعرفاتٍ في غير يومها اجتهادًا.

ونظرًا إلى أنّ حصول النّقص في رمضان واضح، وفي ذي الحجّة غير واضحٍ لوقوع المناسك في أوّله فقد بيّن ذلك العينيّ بقوله: قد تكون أيّام الحجّ من الإغماء والنّقصان مثل ما يكون في آخر رمضان بأن يغمّى هلال ذي القعدة ويقع فيه الغلط بزيادة يومٍ أو نقصانه فيقع عرفة في اليوم الثّامن أو العاشر منه، فمعناه أنّ أجر الواقفين بعرفة في مثله لا ينقص عمّا لا غلط فيه.

وعن ابن القاسم أنّهم إن أخطأوا ووقفوا بعد يوم عرفة يوم النّحر يجزيهم، وإن قدّموا الوقوف يوم التّروية أعادوا الوقوف من الغد ولم يجزهم.

س: ماذا على من اشتبه عليه شهر رمضان بغيره من الشهور كالمحبوس ونحوه؟

الجواب:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ من اشتبهت عليه الشّهور لا يسقط عنه صوم رمضان، بل يجب لبقاء التّكليف وتوجّه الخطاب.

فإذا أخبره الثّقات بدخول شهر الصّوم عن مشاهدة أو علم وجب عليه العمل بخبرهم، وإن أخبروه عن اجتهاد منهم فلا يجب عليه العمل بذلك، بل يجتهد بنفسه في معرفة الشّهر بما يغلب على ظنّه، ويصوم مع النّيّة ولا يقلّد مجتهدًا مثله.

وإن اجتهد وصام فلا يخلو الأمر من خمسة أحوال:

الحال الأولى: استمرار الإشكال وعدم انكشافه له، بحيث لا يعلم أنّ صومه صادف رمضان أو تقدّم أو تأخّر، فهذا يجزئه صومه ولا إعادة عليه في قول الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة، والمعتمد عند المالكيّة، لأنّه بذل وسعه ولا يكلّف بغير ذلك، كما لو صلّى في يوم الغيم بالاجتهاد.

الحال الثّانية: أن يوافق صوم المحبوس شهر رمضان فيجزيه ذلك عند جمهور الفقهاء، قياسًا على من اجتهد في القبلة، ووافقها.

الحال الثّالثة: إذا وافق صوم المحبوس ما بعد رمضان فيجزيه عند جماهير الفقهاء.

الحال الرّابعة: وهي وجهان:

الوجه الأوّل: إذا وافق صومه ما قبل رمضان وتبيّن له ذلك ولمّا يأت رمضان لزمه صومه إذا جاء بلا خلاف، لتمكّنه منه في وقته.

الوجه الثّاني: إذا وافق صومه ما قبل رمضان ولم يتبيّن له ذلك إلاّ بعد انقضائه فمنهم من قال لايجزيه ومنهم من قال يجزئه عن رمضان، كما لو اشتبه على الحجّاج يوم عرفة فوقفوا قبله، وهو قول بعض الشّافعيّة.

الحال الخامسة: أن يوافق صوم المحبوس بعض رمضان دون بعض، فما وافق رمضان أو بعده أجزأه، وما وافق قبله لم يجزئه والمحبوس إذا صام تطوّعًا أو نذرًا فوافق رمضان لم يسقط عنه صومه في تلك السّنة، لانعدام نيّة صوم الفريضة، وهو مذهب الحنابلة والشّافعيّة والمالكيّة.

صوم المحبوس إذا اشتبه عليه نهار رمضان بليله:

إذا لم يعرف الأسير أو المحبوس في رمضان النّهار من اللّيل، واستمرّت عليه الظّلمة، فقد قال النّوويّ: هذه مسألة مهمّة قلّ من ذكرها، وفيها ثلاثة أوجه للصّواب:

أحدها: يصوم ويقضي لأنّه عذر نادر.

الثّاني: لا يصوم، لأنّ الجزم بالنّيّة لا يتحقّق مع جهالة الوقت.

الثّالث: يتحرّى ويصوم ولا يقضي إذا لم يظهر خطؤه فيما بعد، وهذا هو الرّاجح.

ونقل النّوويّ وجوب القضاء على المحبوس الصّائم بالاجتهاد إذا صادف صومه اللّيل ثمّ عرف ذلك فيما بعد، وقال: إنّ هذا ليس موضع خلاف بين العلماء، لأنّ اللّيل ليس وقتًا للصّوم كيوم العيد.

{فصل في بيان من يجب عليهم صيام رمضان وما يشترط لصحته}

س: على من يجب صيام شهر رمضان؟

الجواب:

يجب الصوم على كل مسلم بالغ عاقل حرا كان او عبد , ذكرا كان او انثى بشرط ان تكون الانثي غير حائض او نفساء - وهذا شرط لصحة صيام الانثي - وان يكون قادرا على الصوم , فمن عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى زواله أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا , وان يكون مقيم غير مسافر لان المسافر يباح له الفطر رخصة , ومن ابيح له الفطر لايكون الصوم عليه واجب , لكن ان صام صح منه واجزأه.

ويشترط ان يكون عالما بحكم وجوب الصيام في رمضان، فالجمهور من الحنفيّة والشّافعيّة، وهو مشهور مذهب المالكيّة، على إعذار حديث العهد بالإسلام، إذا جهل الصّوم في رمضان.

قال الحنفيّة: يعذر من أسلم بدار الحرب فلم يصم، ولم يصلّ، ولم يزكّ بجهله بالشّرائع، مدّة جهله، لأنّ الخطاب إنّما يلزم بالعلم به أو بدليله، ولم يوجد، إذ لا دليل عنده على فرض الصّلاة والصّوم.

وقال الشّافعيّة: لو جهل تحريم الطّعام أو الوطء، بأن كان قريب عهد بالإسلام، أو نشأ بعيدًا عن العلماء، لم يفطر، كما لو غلب عليه القيء.

والمعتمد عند المالكيّة: أنّ الجاهل بأحكام الصّيام لا كفّارة عليه، وليس هو كالعامد.

ويحصل العلم - الموجب للصيام وغيره - لمن أسلم في دار الحرب بإخبار رجلين عدلين، أو رجل مستور وامرأتين مستورتين، أو واحد عدل، ومن كان مقيمًا في دار الإسلام، يحصل له العلم بنشأته في دار الإسلام، ولا عذر له بالجهل في ذلك، لانه من المعلوم من الدين بالضرورة.

قال ابن حزم: [المحلى - (ج 6 / ص 160) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت