ونقول: قام يقوم قومًا؛ دام يدوم دومًا؛ عاد يعود عودًا. ثم نقول - طِبْقًا للقاعدة الصرفية السابقة - قِيْمة، دِيْمة (المطر يدوم طويلًا) ، عِيْد. ونجمعها على؛ قِيَم، دِيَم، أعياد. والمطّرد في الاشتقاق من هذه الألفاظ ونحوها، الرجوع إلى أصل الحرف في الفعل الثلاثي. فإذا اشتققنا من (قيمة) نقول: قوَّمت الشيءَ تقويمًا؛ بإعادة الياء واوًا كالأصل. ونقول: دوَّمَتِ السماءُ، بمعنى أنزلت مطرًا دام طويلًا.
ولكن العرب أهملوا أحيانًا النظر إلى أصل حرف العلّة هذا، فقالوا: (دَيَّمتِ السماء) أخْذًا من (ديمة) ، مثلما قالوا: (دوَّمتِ السماء) . وقالوا: (عيَّد الناسُ) إذا شهدوا العيد، ولم يقولوا: (عوَّدَ الناسُ) [وذلك دفعًا لتَوَهّم أنها من (العادة) لا من (العيد) ] .
وعلى هذا جوَّز مجمع القاهرة سنة 1968 استعمال التقييم بمعنى بيان القيمة، وأورد في معجمه (الوسيط) : قيَّم الشيءَ تقييمًا: قدَّر قيمته.
31-خاصةً، خصوصًا، خِصِّيْصى، الخِصِّيْص
مصادر الفعل الثلاثي سماعية، تُعرف بالرجوع إلى المعاجم وكتب اللغة [بخلاف مصادر الرباعي (المجرد والمزيد) والخماسي والسداسي، فهي قياسية؛ وشذّ بعضها عن القاعدة وخالف القياس] .
والفعل اللازم (خصَّ الشيءُ يَخُصُّ خُصوصًا وخَصوصًا: ضِدُّ عَمَّ) له - كما نرى - مصدران.
والفعل المتعدّي (خَصَّهُ) بمعنى فَضّله دون غيره ومَيَّزه، له أحد عشر مصدرًا! أهمها:
خصَّه يَخُصُّه خَصًّا وخُصوصًا وخُصوصِيَّةً وخِصِّيصَى وخاصةً. ويرى بعض اللغويين أن (خاصة) اسم مصدر، أو مصدر جاء على (فاعلة) كالعافية.
تقول: أُحبّ الفاكهة (و) خصوصًا العنبَ. [بالواو أو بلا واو] . (ينصب خصوصًا على أنه مصدر نائب عن فعله، وما بعده مفعول به: سُرَّ الأولادُ باللَعِب خصوصًا الأطفالَ الصغار)
وتقول: أُحبّ الفاكهة (و) خاصَّةً العنبَ. [بالواو أو بلا واو] .
وتقول: أُحبّ الفاكهة وبخاصّةٍ العنبُ [العنب: مبتدأ مؤخر] .