لقد كان فيصل رحمه الله قائدًا ملهمًا، وزعيمًا عظيمًا استطاع بإيمانه وشجاعته وإخلاصه لله أن يجمع الأمة رغم شحنائها، استطاع أن يحمل الأمانة بكل عزم وقوة، وهو يدرك المخاطر التي تحيط بأمته، بل كان فيصل نسيجًا فريدًا في تاريخنا المعاصر، لذا كانت فجيعة المسلمين باستشهاده مصيبة مذهلة، وشاعرنا لم يكن أقل حزنًا، لقد كانت القدس في وجدان الفيصل معنى قدسيًا لا يقبل القسمة، ولا يحتمل الخدش، كانت القدس في ضميره ووعيه الإسلامي كيانًا واحدًا، كان يتوق إليها، وكانت تتزين له: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (الأحزاب: 23) وهكذا يظل شعرنا الإسلامي يحمل نكهة الجرح وعبق التاريخ الأصيل.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.