هذا هو المسجد الأقصى يئن تحت نير الاحتلال اليهودي، أما الأمة فهي تتخبط في مواقفها بين يمين ويسار، ورجعية وتقدمية، أليس هذا يعصرنا ألمًا وخجلًا؟! أما المخرج من هذا التمزق والتناحر والوهن الذي أصاب أمتنا، فالشاعر يدركه بحسه الإسلامي الصادق، وهو يدعو إلى وحدة إسلامية عظيمة تقوم على تحكيم شرع الله، وتجعل الجهاد ذروة سنام الإسلام حيث أن ذلك من صلب عقيدتنا، وما رفعت راية الجهاد الإسلامي الحق إلا وكانت العزة والإباء والمنعة والنصر للمسلمين على مر التاريخ، وما ابتعد عن شرع الله، وعطل الجهاد إلا وكان الذل والخنوع والهزائم تخيم على هذه الأمة وهذا لعمري يملأ الصدر بالأسى.
وهكذا ببساطة الشاعر المسلم الحق تصبو القصيدة إلى تجسيد هذا النبض الجهادي الحي بلا مواربة أو زيف، إنك لا تحس هنا بترف اللغة أو تشتتها عبر غموض الصورة والهدف بل تجد اللغة مشبعة بهذا الصدق وهذا الحنين لجذورنا الأولى، وتجد مضمون قصيدته يصب في آمالنا، وكم تأسرنا مواقفه الإسلامية الناصعة، لأنه يرى بنور الإسلام.
أما في قصيدته (وحدة العرب) : فهي تستحضر تاريخنا الإسلامي المجيد، تستنطقه وتخطو من خلال رؤاه، وتحشد طاقاتها الشعرية الهائلة لتأسيس وحدة عضوية بين أجزاء القصيدة تقوم على التقابل بين الأمس واليوم.
مجد ... بناه أسود من ... أوائلنا
تضمخ اليوم بالنقصان و التهم
واستفحل الغدر بل أمسى يشاد به
دويلة في ثرى مجدي وفي حرمي
تلك اليهودية الشوهاء مطمعها
أن تستبيح ديار العرب والعجم
فهل لكم وحدة تبنى على أسس
من العدالة و الإسلام والقيم؟؟