فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 43

وكانت معدتُها تجأر بشراسة وعصاراتها تئن بوضوح مخجل، وإذا أمكنَ ليد أن تتحسسّ أسفل بطن /ليّا/ ربما شعرت بدفق الزغابات المعوية واضطرابها في القنوات المتعضّلة.

ليسَ من عادة /ليّا/ أن تُفطر في الصباحات التي تخوض فيها منافسات رياضية أو تخضع لتحدٍ بدني يروز قدرتها على التحمل والسرعة معًا، كأن تنطلق في سباق تجريبي يقيس خلالَهُ مدربُّها الزمن المستهلك مقرونًا بالمسافة المقطوعة فيقدّر الجهد المنفق، ويقارن الفرق بين الرقم الظاهر على الشاشة الإلكترونية اليدوية والأرقام المؤرشفة لبطلات المحافظات.

إنَّ رشفات من الشاي أو الماء في مناسبة كهذه كفيلة بتأزيم التوتر العصبي لِ (لِيَا) ، وتنجح السوائل في الحالة العادية بتعديل مزاجها الصفراوي. مع ذلك، يُستغرب أن تشكو أعراض إدرار البول قبيل بدء السباق… فمع إعلان النداء التمهيدي تحسّ بغتةً باحتقان مثانتها فتهرع لإفراغها آملةً ألا تضطّر لإعادة الكرّة، لكنّ العارض البغيض يعاودها ثانية وثالثة ولا تتخلص منهُ إلاّ ببدء السباق.

حالة نفسية، تعرف، لكن لا سبيل للجم الخوف وتثمين الثقة بالنفس مما يدفع (ليا) لقضاء ليلة مؤرقة قبل يوم أو يومين من موعد المباراة.

المدرّب أكّدَ أنّ لياقتها البدنية جيدة، وشكّت هي بذلك استنادًا لامتلاء فخذيها وميل قامتها للقصر، لكنهُ أقنعها أنّ ليونة الألياف ومرونة العضلات والمفاصل هي العامل الأهمّ، ويقتصر دور الرشاقة كعنصر مساعد على اكتساب صفات العدّاء الجيّد. وقالَ أنّ عندها استطاعة عالية على التحمل، أما السرعة فثغرة نقص يكفل ترميمها التدريب الشاق وتُمتلك فعليًا في معترك السباقات الهامة. وعليها إذ تشارك للمرة الثانية في بطولة قُطريّة أن تُسقط من اعتبارها احتمالات الربح والخسارة فينصبّ هدفُها بإصابة رقم جيّد يتجاوز أرقامها المسجلة على مستوى المحافظة أو التجمعات الإقليميّة.

جلجلَ صوتٌ عبرَ المكبّر:

-النداء الأول لسباق خمسة الكيلو مترات جريًا... فئة شابّات.

قليلًا، ويقع قلب (ليا) على الأرض. فقد جفلَ ونطَّ مفزوعًا حتى كادَ يفرّ من صدرها بحثًا عن موطن أمان...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت