فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 131

إذا أردنا أن نلقي نظرة عامة على أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن نطل على هذه المكارم من أفق واقعي، فعلينا أن نعود إلى واقعه، وكيف كان يعيش. كيف كان يعامل الناس، كيف كان يحادثهم، كيف كان يتعامل في لحظات الغضب والرضا، كيف كان يعامل العدو والحبيب عند القضاء، وكيف كان يدعو إلى سبيل ربه.

كل هذه الأمور، لابد وأن ينظر الباحث عنها بعين بصيرة وعقل ناقد، قبل أن ينظر إليها بقلب ينبض بحب هذا الرجل.

والباحث في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، حين يتعامل معها بموضوعية تامة، سيجد ما يجعل قلبه يتعلق به وإن كان من مبغضيه. فقد كان صلى الله عليه وسلم يحوز مكارم الأخلاق كلها، وكيف لا وهو الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه؟

كان النبي يتمتع بكمال في خلقه لم يبلغه سواه، فقد عصم من كل نقيصة وحاز الكمال من كل فضيلة.

الحوار وقبول الاختلاف مع الآخر:

الحوار والاختلاف مع الآخر، أمر حتمي، تفرضه طبيعة الحياة. وبما أن الحوار عبارة عن علاقة مباشرة بين طرفين أو أكثر، تقوم على التعبير وتبادل الأفكار والحجج والبراهين بهدف التواصل والإقناع أو التأثير، فمن الضروري أن يؤدي هذا الحوار إلى شيء من الاختلاف حول بعض الأمور وطرق تناولها. علاوة على أن هذا الآخر ربما اختلفت بيئته عن بيئتك، وثقافته الاجتماعية عن ثفافتك، مما يستوجب نوعا من التعايش وقبول الآخر، وقبول الحوار والتعايش معه، طالما أن هذا التعايش لا يمس شؤون العقيدة أو الثوابت الدينية.

والنبي صلى الله عليه وسلم بمنهجه الواضح في هذا الشأن، وضع لنا قواعد الحوار ومنهجية الاختلاف مع الآخر، وضرب لنا أروع الأمثلة على التعايش مع الآخر، حتى ولو كان على غير دينه، وحتى لو اختلفت عادته وتقاليده عن ما نشأ عليه النبي من عادات وتقاليد وأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت