فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 37

انتزع نفسك بقوة معي من وحل العمالة ومستنقعات النفاق المتخمرة عبر عشرات السنين، والتي لم يعرف التأريخ مثيلاُ لها على مر العصور، وارجع إلى منبع الحقيقة، فابنتزاعك لما تراكم عليه من غبش الزيف والخداع؛ سوف يتجلى لك على الفور الكثير من الحقائق الدامغة التي عمدت أجهزة عالمية ضخمة لتزييفها وطمس معالمها، ولكنها بقيت لدى النفوس الصادقة بنفس بريقها الناصع؛ لارتباطها بالحق الذي لا يفنى ولا يزول، فمع تدهور حال أمتنا وتفككها الناتج عن ضعف تمسكها بتعاليم ربها سبحانه، أخذت قوى الكفر تزداد قوة وتمكينًا؛ كردة فعل طبيعية لتخلي المسلمين عن قيادة العالم، وأخذت تلك القوى تملي مفاهيمها ومبادئها الباطلة، بداية بقوة السلاح، ومرورًا بالغزو الإعلامي الخطير الذي مسخ الملايين من عقول أبناء أمتنا، وتسابقت الحكومات والزعامات المزيفة _ تتبعهم الشعوب المفتونة _ تلقي بنفسها تحت أقدام تلك القوى الشيطانية المهيمنة، على أمل نيل رضاها، والحصول على المزيد من عطاياها، وازدادت حدة التنافس بينهم استعارًا ، كل بحسب مصلحته، فما بين راغب في البقاء على كرسيه، وما بين طامح في نيل المزيد من الرضا؛ لامتلاء خزانته البنكية، وما بين مستغل للأوضاع المتردية؛ لعقد العديد من الصفقات المشبوهة، وهكذا التقى الجميع عند غاية واحدة _ ألا وهي المصالح المادية _ فاندحرت في خضم هذا التردي السريع هوية الأمة ، بعدما سُحقت الضمائر ، واندثرت المبادئ، وأضحى الصادقون قلة، واتفقت جموع الهالكين على نعتهم بالتطرف والإرهاب، وطار نداء _ أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون _ في كل ناحية؛ فجمعت تلك البقية المخلصة شتاتها من مختلف البقاع، وارتضوا مواجهة مصيرهم المحفوف بالمخاطر عن مسايرة ركب العمالة والنفاق، وسلموا أمرهم لله؛ فتحلوا بالصبر، وأيقنوا بالنصر ولو بعد حين، فالأمر كله بيد الله وحده، وما كان لتلك القوى مهما تعاظمت أن تعجز الله في الأرض ولا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت