فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 37

ولكن . . تبقى النفس بما فيها من استعجال المتاع ، وحب الخير ، وتأثرها بالمظاهر الخداعة ، والغفلة عن العواقب رهينةً لسلوك درب الخاسرين ؛ وذلك لقلة صبرها ، وخوفها من غيب مستقبلها المجهول ، ويقينها بأن البشر صاروا أشبه ما يكونوا بالوحوش المفترسة التي لا ترحم ، ناهيك عن وساوس الشيطان ، وما ينخر به في عصب العزائم ليوهنها ؛ فترضخ تحت مطية تلك المخاوف ، وتنساق لضعفها في ركب الغافلين .

والنجاة . . تتمثل في سبيل واحد لا ثاني له ، هو إغمار القلب بالله ، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معاني الإيواء إلى هذا الركن الشديد ، والثقة فيما عنده سبحانه ، والتوكل عليه ، والرضى بقضائه ، وتفويض كل الشأن له إذ الأمر كله بيده ، لا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه ، فهو سبحانه منبع الأمان والاطمئنان والسكينة والعدل والإنصاف والخير والإحسان ، فمن غمر قلبه بالله ؛ لم يعبأ بتغير الأحوال من حوله ، ولم يجزع لنوائب الدهر التي تزلل قلوب الكثير من حوله ، ولم يحزن لفوات حظٍ مأمولٍ من الدنيا ؛ لأنه قد جعل الآخرة كل حظه ، وأضحى هذا التسابق السريع لمرور أيام حياته ، يعزف على أوتار قلبه ألحان الحنين إلى هذا اللقاء الذي تهفو إليه نفسه ممنيًا له بقرب النجاة ، هامسًا في أذنه ألا تحزن فإن الموعد الله ؛ فتزداد روحه شوقًا إلى شوقها ، ولهفةً إلى لهفتها وتقفز على خطى الأيام غير عابئةٍ بما يدور في دنياها ، متعدية كل همومها وعقباها ، متجاوزةً ضيق عيشها وشقواها ، فأني لهذه الدنيا على حقارتها أن تحتل جزءً ولو يسيرًا من هذا القلب الذي غمرته جذوة الإيمان !!

وأنى لهمومها على وضاعتها أن تشغل جزءً ولو بسيطًا من هذا النبع الذي يفيض بنور الإيمان !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت