الصفحة 39 من 40

في هذه القضية، لما يترتب عليه من خير الدنيا والآخرة، لكن الله هو المشكور على حسن نعمه وآلائه وأياديه التي لا يقضي للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له، وأهل القصد الصالح يشكرون على عملهم، وأهل السيئات نسأل الله أن يتوب عليهم. وأنتم تعلمون هذا من خلقي والأمر أزيد مما كان وأوكد، لكن حقوق الناس بعضهم مع بعض، وحقوق الله عليهم فيها تحت حكم الله.

وأنتم تعلمون أن الصديق الأكبر في قضية الإفك التي أنزل الله فيها القرآن حلف لا يصل مسطح بن أثاثة، لأنه كان من الخائضين في الإفك، فأنزل الله تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} فلما نزلت قال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فأعاد إلى مسطح النفقة التي كان ينفق [1] .

ومع ما ذكر من العفو والإحسان، وأمثاله وأضعافه، فالجهاد على ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة أمر لا بد منه: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين

(1) روى ذلك الإمام أحمد في مسنده، والبخاري ومسلم في صحيحيهما، عن عائشة رضي الله عنها، وهذه الأخلاق الإسلامية لم تعرفها الإنسانية إلا في الإسلام وأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت