الصفحة 38 من 40

وما لابد منه من نزغات الشيطان ما لا يتصور أن يعرى عنه نوع الإنسان، وقد قال تعالى: {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا. ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما} .

بل أنا أقول ما هو أبلغ من ذلك [1] تنبيها بالأدنى على الأعلى، وبالأقصى على الأدنى، تعلمون كثرت ما وقع في هذه القضية من الأكاذيب المفتراة والأغاليط المظنونة، والأهواء الفاسدة، وأن ذلك أمر يجل عن الوصف، وكل ما قيل من كذب وزور في حقنا خير ونعمة قال تعالى: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم. لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} وقد أظهر الله من نور الحق وبرهانه ما رد به إفك الكاذب وبهتانه، فلا أحب أن ينتصر من أحد بسبب كذبه عليّ أو ظلمه وعدوانه، فإني قد أحللت كل مسلم، وأنا أحب الخير لكل المسلمين، وأريد لكل مؤمن من الخير ما أحبه لنفسي، والذين كذبوا وظلموا فهم في حلّ من جهتي، وأما ما يتعلق بحقوق الله فإن تابوا تاب الله عليهم، وإلا فحكم الله نافذ فيهم. فلو كان الرجل مشكورا على سوء عمله لكنت أشكر كل من كان سببا

(1) أي مما تقدم من كلامه عن اختلاف آراء الناس وأهوائهم في مثل هذه القضية وما هو دونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت