الصفحة 12 من 23

وفي الجملة: فمن امتثَلَ ما أمر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وانتهى عمَّا نهى عنه، وكان مشتغلًا بذلك عن غيره - حصلَ له النَّجاةُ في الدنيا والآخرة. ومن خالف ذلك، واشتغلَ بخواطره وما يَستحسِنُه، وقع فيما حذَّر منه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من حال أهل الكتاب الذين هلكوا بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، وعدم انقيادهم وطاعتهم لرسُلُهم». انتهى كلامُ ابن رجب رحمه الله.

هل تَتَغَيَّر الفتوى بِتَغَيُّر الزمان والمكان ؟

يشهدُ العالمُ الإسلاميُّ في هذا العصر انبهارًا بالغرب وقوَّته وحضارته المادية، وأفضى بهم هذا الانبهارُ إلى اللَّهَثِ وراءه في مادِّيَّاته، والإخلادِ إلى الأرض، إلا من شاء الله منهم.

وفُتحت على المسلمين كلِّهم أبوابٌ من شَهَوات الدنيا وفتنتها بما فيها من حلالٍ وحرام، وأصبح الذي يتحرَّى ما أباح الله له ويحذَرُ مما حرُم كالقابض على الجمرِ. وزاد الطينَ بِلَّةً ظهورُ عددٍ غيرِ قليلٍ من المفتين الذين وَجدوا في خلافِ العلماءِ - في بعض مسائل الخلافِ - سَعةً في التلفيق بين المذاهب؛ والخروج بفقهٍ مُلَفَّقٍ؛ تُحْشَرُ فيه رُخَصُ العلماء؛ لِتُشَكِّلَ مذهبًا جديدًا؛ تيسيرًا على المسلمين - زعموا - مع غضِّ النظر عمَّا يُؤَيِّده الدليلُ من عدمه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت