الصفحة 32 من 119

قال اللغوي رحمه الله:

قوله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) يعني: لا يحب الله الجهر بالقبح من القول إلا من ظلم، يجوز للمظلوم أن يخبر عن ظلم الظالم وأن يدعوَ عليه، قال الله تعالى: (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) (الشورى: 41) ... قال الحسن: دعاؤه عليه أن يقول: اللهم أعني عليه .. اللهم استخرج حقي منه .. وقيل: إن شئتم جاز أن يشتم بمثله لا يزيد عليه:

أخبرنا أبو عبد الله الخرقي أنا أبو الحسن الطيسفوني أنا عبد الله بن عمر الجوهري أنا أحمد بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر أنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"المستبان ما قالا، فعلى البادىء ما لم يعتد المظلوم". وقال مجاهد هذا في الضيف إذا نزل بقوم فلم يقروه ولم يحسنوا ضيافته فله أن يشكو ويذكر ما صنع به.

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا احمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسمعيل أنا قتيبة بن سعيد أنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن ابي الخير عن عقبة بن عامر أنه قال:"قلنا يا رسول الله إنك تبعثُنا فننزِل بقوم فلا يقروننا فما ترى؟ فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم:إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم". وقرأ الضحاك بن مزاحم وزيد بن أسلم:"إلا من ظَلَم"بفتح الظاء واللام، معناه: لكن الظالم اجهروا له بالسوء من القول، وقيل معناه: لا يحب الله الجهر بالسور من القول لكن يجهر من ظُلِم .. والقراءة الأولى هي المعروفة .. (وكان الله سميعا) لدعاء المظلوم، (عليمًا) ، بعقاب الظالم.

وقوله تعالى: (إن تبدوا خيرا) يعني: حسنةً فيعمل بها كتبت له عشرًا، وإن لهم بها ولم يعملها كتبت له حسنة واحدة، وهو قوله: (أو تخفوه) . قيل المراد من الخير: المال، يريد: إن تبدوا صدقة تعطونها جهرًا أو تخفوها فتعطونها سرًا، (أو تعفوا عن سوء) ،أي: عن مظلمة، (فإن الله كان عفوًا قديرا ً) ، فهو أولى بالتجاوز عنكم يوم القيامة

قال السعدي رحمه الله:

يخبر تعالى أنه لا يحب الجهر بالسوء من القول، أي: يبغض ذلك ويمقته، ويعاقب عليه. ويشمل ذلك جميع الأقوال السيئة، التي تسوء وتحزن، كالشتم، والقذف، والسب ونحو ذلك فإن ذلك كله، من المنهي عنه، الذي يبغضه الله. ويدل مفهومها، أنه يحب الحسن من القول، كالذكر، والكلام الطيب اللين. وقوله: (إلا من ظلم) أي: فإنه يجوز له أن يدعو على من ظلمه، ويشتكي منه، ويجهر بالسوء لمن جهر له به، من غير أن يكذب عليه، ولا يزيد على مظلمته، ولا يتعدى بشتمه غيرَ ظالمه. ومع ذلك، فعفوه، وعدم مقابلته، أولى كما قال تعالى: (َمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (الشورى: 40) ... وقوله تعالى: (وكان الله سميعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت