وقوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) أي مختالا في نفسه, معجبا متكبرًا فخورا على الناس, يرى أنه خير منهم فهو في نفسه كبير, وهو عند الله حقير, وعند الناس بغيض,
قال مجاهد في قوله (إن الله لا يحب من كان مختالا) يعني متكبرًا (فخورًا) يعني يَعُدّ ما أعطى, وهو لا يشكر الله تعالى يعني يفخر على الناس بما أعطاه الله من نعمه, وهو قليل الشكر لله على ذلك,
وقال ابن جرير: حدثني القاسم, حدثنا الحسين, حدثنا محمد بن كثير, عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهروي, قال: لا تجد سيء الملكة إلا وجدته مختالا فخورًا, وتلا: (وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) (النساء: 36) , ولا عاقًا إلا وجدته جبارًا شقيًا, وتلا: (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) (مريم: 32) ,
وروى ابن أبي حاتم عن العوام بن حوشب مثله في المختال الفخور, وقال: حدثنا أبي, حدثنا أبو نعيم عن الأسود بن شيبان, حدثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير, قال: قال مطرف: كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه, فلقيته, فقلت: يا أبا ذر, بلغني أنك تزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثكم «إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة» ؟ فقال: أجل, فلا إخالني, أكذب على خليلي ثلاثا؟ قلت: من الثلاثة الذين يبغض الله؟ قال: المختال الفخور. أوليس تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل, ثم قرأ الاَية (إن الله لا يحب من كان مختالا فخورًا) .. , وحدثنا أبي, حدثنا موسى بن إسماعيل, حدثنا وهيب بن خالد, عن أبي تميمة عن رجل من بَلْهُجَم, قال: قلت: يا رسول الله, أوصني, قال «إياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة, وإن الله لا يحب المخيلة» .
* قلت: وحديث أبي ذر كما رواه الترمذي هو:
حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا حدثنا محمد ابن جعفر، أخبرنا شعبة عن منصور بن المعتمر قال سمعت ربعي بن خراش يحدث عن زيد بن ظبيان رفعه الى أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
-"ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله، فأما الذين يحبهم الله فرجل أتى قوما فسألهم بالله، ولم يسألهم لقرابة بينه وبينهم فمنعوه فتخلف رجل بأعيانهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته الا الله والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب اليهم مما يعدل به فوضعوا رؤوسهم قام رجل يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا، فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له. والثلاثة الذين يبغضهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم".
حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا النضر بن شميل عن شعبة نحوه. هذا حديث صحيح.
وهكذا روى شيبان عن منصور ... اهـ
وقوله تعالى: (الّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مّهِينًا * وَالّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ النّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَمَن يَكُنِ الشّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَآءَ قِرِينًا * وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللّهُ وَكَانَ اللّهُ بِهِم عَلِيمًا)