بن عبد الله يقول:"جاءت ملائكة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نائم. فقال بعضهم: إنه نائم وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان .. فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلًا فاضربوا له مثلًا، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها له يفقهها، فقالوا: أما الدار الجنة والداعي محمد - صلى الله عليه وسلم - فمن أطاع محمدًا فقد أطاع الله ومن عصى محمدًا فقد عصى الله ... ومحمد - صلى الله عليه وسلم - فرق بين الناس."
وقال السعدي رحمه الله:
هذه الآية هي الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة ومن ادعى ذلك دعوى مجردة فعلامة محبة الله اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي جعل متابعته وجميع ما يدعو إليه طريقا إلى محبته ورضوانه فلا تنال محبة الله ورضوانه وثوابه إلا بتصديق ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة وامتثال أمرهما واجتناب نهيهما فمن فعل ذلك أحبه الله وجازاه جزاء المحبين وغفر له ذنوبه وستر عليه عيوبه فكأنه قيل ومع ذلك فما حقيقة اتباع الرسول وصفتها فأجاب بقوله: (قل أطيعوا الله والرسول) بامتثال الأمر واجتناب النهي وتصديق الخبر فإن تولوا عن ذلك فهذا هو الكفر والله لا يحب الكافرين ...
وقال الشوكاني رحمه الله:
قوله تعالى: (قل أطيعوا الله والرسول) حذف المتعلق مشعر بالتعميم، أي: في جمع الأوامر والنواهي. وقوله ... (فإن تولوا) يحتمل أن يكون من كلام الله تعالى فيكون ماضيًا. وقوله (فإن الله لا يحب الكافرين) نفي المحبة كناية عن البغض والسخط. ووجه الإظهار في قوله (فإن الله) مع كون المقام مقام إضمار لقصد التعظيم أو التعميم.
قلت: أمر اللهُ عز وجل بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقال إنه سبحانه لا يحب المعرِضين الذين كلما دُعوا إليه وإلى نبيِّه تولوا، وسماهم كافرين في هذه الآية ... وضالين في أخرى؛ قال: (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) (الأحزاب36) ؛ وأخبر عن حالهم ومقالهم يوم يلِجون النار ويذوقون مس سقَر التي لا تُبقي ولا تَذر، قال: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) (الأحزاب: 66) كما أخبر عما يودونه يوم القيامة، قال: (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثًا) (النساء: 42) ... وبيَّن عاقبة عصيانهم، كما في قوله جل جلاله: (وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) (النساء: 14) ،،وقوله: (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) (الجن 23) ...
فإذا كان مصير هؤلاء العُتاة العُصاة النار- وبيس القرار - فما هو جزاء من لزِم طاعةَ الله ورسوله؟